حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الحادي عشر - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

“حين يبكي القلب بصمت… وتسمعه السماء”** رجعت سارة البيت بعد لقاء ريم، لكن خطواتها كانت ثقيلة… مو بس من الصدمة، بل من الحقيقة اللي كشفت لها باب ما كانت تتجرأ تلمسه. … دخلت غرفتها، قفلت الباب، وسندت ظهرها عليه. كل شيء داخلها بدأ ينهار، مو بسرعة… بل ببطء مؤلم، كأن روحها تهوي خطوة بعد خطوة. … جلست على الأرض، وضمت ركبتيها، وبصوت ما يسمعه إلا الله… انفجرت تبكي. … كان بكاء مو بكاء يوم واحد… كان بكاء أيام، وشهور، وسنين كانت تسكت فيها عن كل اللي يكسرها. كانت دموع تقول: "تعبت… يا رب، تعبت." … حاولت توقف دموعها، لكن الألم أعمق من إنها تخفيه. حست بقلبها يقول: "يا سارة… مو كل الأقوياء يمشون رافعين راسهم، بعض الأقوياء… يمشون وهم مكسورين بس ما يطيحون." … على الطاولة، كان دفترها مفتوح. يدها امتدت له بدون ما تفكر، وكتبت بيد ترتجف: «البعض يجرح ليؤذي… والبعض يجرح لأنه موجوع… أما أنا؟ أحاول أداوي نفسي وأنا أنزف.» … رفعت راسها، والصمت يخنق المكان، وقالت بصوت مبتور: «إذا أخته انتهت… أنا ما راح أكرر نهايتها. ما راح أسمح لأحد يسرق روحي.» … وقفَت أمام المرآة، لكن اللي شافته… ما كان وجهها. كان انعكاس امرأة تعبت من الرضا بالصمت… امرأة وُلدت من جديد بعد كل دمعة. وفي تلك اللحظة… انطلقت من قلبها حكمة جاءت كأنها من السماء: "أصعب انتصار… هو اليوم اللي توقف فيه بعد ما كسرك اللي وثقت فيه." … فتحت درجها، طلعت ورقة قديمة… كان مكتوب فيها بخط صغير، كلمات كانت كتبتها أيام ما كانت أضعف: “أبي حد يفهم وجعي.” نظرت لها… ومسحتها بدموعها، وقالت: «الحين فهمت… مو لازم أحد يفهم وجعي. المهم… أنا أفهم نفسي.» … وبين الحزن… جاءتها رغبة غريبة: إنها تكتب قصيدة قصيرة، لأن الكلام العادي ما عاد يكفي. كتبت: أنا ما بكيت… إلا من كثرة اللي مضى من خوف كان يمشي معي… من جرح يطول يا رب… لو ضاقت عليّ الدنيا افتح لي باب، لو كان أصغر من الحلم… بس يكون وصول. أنا ما نكسر… إلا إذا صار اللي كسرني عزيز… لكني اليوم، أقف، وقلبي يقول: “أنا الألم… نعم، لكني بعد الألم… أكون.” … بعد القصيدة، حست براحة غريبة… وجعها ما اختفى، لكن صار مفهوم، وصار له معنى. الألم ما عاد عدو… الألم صار معلّم. … وقفت سارة، مسكت دفترها بقوة، وقالت لنفسها: «من اليوم… كل خطوة بتوجعني، لكن كل خطوة بتقوّيني.» … وهي ما كانت تدري… إن الألم اللي تحاربه الآن، هو اللي بيصنع منها امرأة ما ينساها القارئ… ولا يقدر الزمن يكسرها.