الفصل الثامن
“حين تنهض رغم الارتجاف”**
قضت سارة ليلة طويلة…
ما نامت، ما ارتاحت،
كانت تفكر،
تحاول تفهم ليش ياسر مصرّ يحاربها.
…
كل ما تتذكر الشكوى…
تحس بحر يشتعل داخل صدرها.
ظلم…
قهر…
وجرح ما يستوعبه عقلها.
…
لكن وسط الظلام…
طلعت فكرة بسيطة،
فكرة صغيرة…
لكنها مثل شرارة تخترق السواد.
قالت لنفسها:
«لو أخاف… بضيع.
ولو أنسحب… بيعطونه فرصة يكسروني.
لا. هالمرة أقف.»
…
وكأن الله أرسل لها إشارة.
جوالها نَوّر.
كانت رسالة من زميلة قديمة اسمها ريم.
ما تكلموا من سنتين.
الرسالة بسيطة:
«سارة… ما أدري ليه جتك ببالي الليلة.
بس حابة أقولك إنك أقوى من اللي حولك كلهم.
لا تسمحين لأحد يقلل منك.»
…
سارة مسكت الجوال،
وارتجف جفنها.
كانت رسالة قصيرة…
لكنها كأنها طبطبت على قلبها المكسور.
…
في اليوم الثاني،
رجعت للدوام.
مو بنفس الخوف المعتاد،
لكن بخوف ممزوج بإصرار.
خوف تعرف إنها تمشي معه…
ما تهرب منه.
…
قبل التحقيق،
فتحت دفترها،
وكتبت فيه ثلاث كلمات:
«أنا أستحق الاحترام.»
…
دخلت غرفة التحقيق.
كان المدير…
وموظفة من الموارد البشرية…
وياسر، يجلس ويده على الطاولة بثقة مزيفة،
نفس الثقة اللي يبنيها شخص داخل خاوي.
…
قال المدير:
«سارة، نبي نسمع روايتك.»
…
رفعت راسها.
اول مرة ترجع تشوف ياسر بدون ما يهزّها.
وقالت:
«أنا ما تجاوزت حدودي.
ولا رفعت صوتي.
لكن في شخص…
يتعمد يقلل مني ويستفزني قدام الكل.»
…
عشان تثبت كلامها…
طلعت تسجيلات صوتية كانت تسجلها لنفسها وهي تكتب ملاحظات في المكتب،
وكان واضح في الخلفية صوت ياسر وهو يسخر منها ويقلل من احترامها.
…
مو كل شيء واضح…
لكن يكفي يكسر كذبه.
…
ياسر تغيّر وجهه.
حاول يقول:
«هذا كان مزح!»
لكن سارة ردّت بسرعة:
«المزح اللي يجرح… اسمه “تنمّر”، مو مزح.»
…
الموظفة من الموارد البشرية تبادلت نظرة مع المدير.
كان واضح إن الكفة بدأت تتغير.
…
بعد الاجتماع،
خرجت سارة…
ما كانت منتصرة،
لكنها واقفة.
ومو بس واقفة…
واقفـة بقوة أكبر من آخر مرة.
…
جلست في الساحة الخارجية،
والهواء يمر فوق وجهها،
يمسح آخر آثار الدموع القديمة.
…
وقالت في نفسها:
«أول خطوة… نجحت.
والجايات… بتكون لي، مو عليّ.»
…
وفجأة…
وصلتها رسالة من رقم مجهول:
«احذري.
ياسر ما خلص.»
ارتعش قلبها.
مو خوف…
استعداد.
لأن الحرب…
بدأت رسميًا.