حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل السابع - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

“حين يسقط آخر جدار”** مرت ثلاثة أيام بعد المواجهة، وسارة تحاول تعيش طبيعي… لكن القلب يعرف إن الهدوء أحيانًا يكون مجرد هدوء ما قبل العاصفة. … بالليل… كانت سارة جالسة في غرفتها تقرأ، لكن عقلها شارد… تتذكر كلام ياسر، نبرة صوته، تلك النظرة اللي فيها تهديد ما نطق فيه… بس كان واضح. … فجأة… رن جوالها. رقم غريب. … ترددت… لكنها ردّت. … الطرف الثاني قال بصوت متوتر: «أنتِ سارة؟» — «نعم، مين؟» — «أنا من جهة عملك… لازم تجين بكرة بدري. صار شي… لازم تشوفينه بنفسك.» … انقبض قلبها. ما فهمت. لكن النوم ما جاها ذيك الليلة. كانت تدعي، تتنفس بصعوبة، وكأن العالم يستعد يرمي عليها شي أكبر من قدرتها. … اليوم الثاني… وصلت العمل. الكل يناظرها بنظرات غريبة… نظرات شفقة؟ استغراب؟ خوف؟ ما تعرف. … دخلت المكتب. المدير كان واقف، وجهه متجهم وكأنه ما نام ليلة كاملة. قال لها: «سارة… في شي لازم تشوفينه.» … سحب ورقة من الدرج، وحطها قدامها. … سارة شافت الورقة… وتجمدت. كانت شكوى رسمية… ضدها. موقّعة من ياسر. اتهام إنها ترفع صوتها عليه. اتهام إنها تتجاوز حدود العمل. اتهام إنها “تسبب مشاكل”. … يدينها ارتجفت. مو خوف… ظلم. الظلم لما يجيك من شخص يعرف الحقيقة… ويتعمّد يدفنك بكذبة. … هي قالت بصوت مبحوح: «هذا مو صحيح… هو اللي…» المدير قطع كلامها: «سارة، أنا أعرف أخلاقك. لكن الشكوى رسمية… ولازم نحقق.» … كلمة “نحقق” كانت كف. ضربها. هزت كل شيء فيها. … طلعت من المكتب، ما شافت الطريق. نزلت درج الدوام كأنها تطلع من حفرة عميقة. وقفت برا… الهواء يضرب وجهها، وعيونها تدمع بدون ما تحس. … قعدت على أقرب كرسي. يدها على قلبها. وحسرة كبيرة تعصر صدرها. وقالت بصوت ما أحد سمعه: «ليش؟ ليه كل ما حاولت أوقف… أحد يدفعني أقع؟ وين العدل؟ يا رب… وين العدل؟» … ونزلت دمعة… ثم دمعة… ثم دمعة. لكن هالمرة… كانت دموع غضب. دموع شخص وصل للحافة. دموع شخص لو قام… ما يرجع مثل قبل أبدًا. … ومع كل دمعة… كان يتكون داخلها قرار ما صار واضح بعد، لكن بدايته كانت كلمة واحدة… كلمة خرجت بصوت مرتجف لكنه قوي: «ما عاد بخاف.» …