حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل السادس - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

“حين يرفع الظلم رأسه… وتنهض أنت”** في اليوم اللي بعده… كانت سارة رايحة لدوامها وهي حاطة قناع القوة على وجهها، لكن قلبها… مليان خوف ما تبغى تعترف فيه. … وصلت للمكتب. الجميع كان طبيعي… إلا هي. كأن الهواء يعرف إنها متوترة. … وهي تدخّل أوراقها للدرج، سمعت صوت خطوات خلفها… خطوات ثقيلة… تعرفها من بعيد. … التفتت. كان ياسر واقف، مائل بجسده للأمام، وفي عيونه نظرة شخص واثق إنه قادر يهدم أي أحد بكلمة. … قال ببرود: «سارة… ما يصير تتجاهلين اتصالي أمس.» … ابتلعت ريقها… وصمتت. … هو تقدم خطوة. مسح على ذقنه كعادته لما يبي يستفز اللي قدامه. وقال: «أنا ترى كنت أنصحك… مو أقلل منك. بس إنتِ تأخذين كل شي بحساسية.» … سارة حسّت بشيء يغلي داخلها… شيء كان نايم من زمان. مو غضب… كرامة. … رفعت عيونها فيه لأول مرة بدون خوف. وقالت بصوت منخفض لكنه ثابت: «أنت مو تنصح… أنت تجرح. ومو تمزح… أنت تتعمد تقلل مني.» … هو ضحك ضحكة قصيرة، ضحكة شخص مو متوقع إنها تتجرّأ. وقال: «سارة… إنتِ آخر واحدة تتكلم عن القوة. كلنا نعرف إنك تبكين على أقل كلمة.» … الكلمة الأخيرة كسرت شي داخلها. مو لأنها حقيقة… لكن لأنها كانت نقطة النهاية بين الضعف والقوة. … سارة أخدت نفس طويل، وبصوت هادي لكن مليان وجع… قالت: «إيه أبكي… لأن عندي قلب. بس لا تفكر إن بكاي ضعف. أبكي وأتألم… وبعدين أقف على رجولي. أنت… إيش عندك غير لسانك؟» … سكت المكان كله. حتى الهواء وقف. … ياسر تغيّر وجهه. صورتها الجديدة ما عجبت كبرياءه. ما كان متعود يشوف سارة تقف… كان متعود يشوفها تنكسر. … قرب منها زيادة، وقال بصوت منخفض: «لا تجبريني أوريك حجمك الحقيقي.» … ابتسمت سارة… ابتسامة موجوعة لكن قوية. وردّت: «أعرف حجمي… وعارفة إنك أصغر من أنك تحدده.» … مشيت من جنبه بدون ما تطالع. بس قلبها كان يدق بقوة… خوف وجرأة وحياة كلها تختلط. … روّحت البيت ذاك اليوم، وقدّرت شيء ما كانت تشوفه قبل: هي مو ضعيفة… هي بس كانت طيبة زيادة. وكل طيّب… إذا انحرق كفاية، يصير نار تحرق اللي يلمسه. … لكن كانت تجهل… إن ياسر ما راح يترك الموضوع. وإن اللي جاي… أصعب بكثير.