حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الرابع - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

"حين تُكشف الأسماء… تُفتح الأبواب المغلقة"** كانت سارة راجعة البيت بعد يوم ثقيل، لكن الإحساس الغريب اللي في صدرها ما كان طبيعي… شي يقول لها إن اللي ينتظرها مو بسيط. … ما إن وصلت باب شقتها، حتى وقفت لحظة… القفل كان متغيّر شكله، كأنه أحد لمسه… أو حاول يكسره. … حسّت بألم في صدرها، وصوت داخلها يصرخ: "مو صدفة… فيه أحد دخل." … فتحت الباب ببطء، وراحت عيونها تتحرك بكل زاوية… الريحه… مكان الأشياء… كل شي يقول إن أحد مر من هنا. … ركضت لغرفتها، وصرخت بصوت مخنوق: «لا… مو دفتري…» … لكن المصيبة كانت قدامها: دفترها مرمي على الأرض، صفحات منه ممزقة، والباقي مبعثر كأن أحد قلب قلبها مو بس ورقها. … سارة مسكت ورقة فيها خط يدها… صفحة كتبت فيها قبل سنة: "ياسر… غيابك علّمني أقسى درس." … جسمها كله تجمّد. مو لأن الورقة ممزقة… لكن لأنها كانت متأكدة: هذا مو سارق… هذا ياسر. … رن جوالها فجأة. رقم غريب. ردت وهي ترتجف: «ألو؟» … جاء صوت رجل رسمي: — "معك الرائد فهد من الشرطة. أنسة سارة، نحتاجك تجين المركز حالاً. في شي لازم تشوفينه بعينك." … سارة بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها خرج مكسور: «لقيتوا مين دخل بيتي؟» … رد فهد: — "تعالي… والجواب بيكون قدامك." … بعد ساعة كانت سارة واقفة داخل مكتب التحقيقات، تشوف شاشة كبيرة قدامها، وعيون الرائد فهد تراقب ردّة فعلها. … ضغط زر تشغيل الفيديو… وظهر رجل واقف قدام باب شقتها. … سارة شهقت… أول ما شافت الوجه اللي حفر ذكرى مؤلمة فيها. كان ياسر. … واقف بالضبط عند الباب، ويلف يمين ويسار، ثم ينحني ويفتح القفل بطريقة متعمدة… وبمنتهى الهدوء يدخل شقتها. … سارة حطّت يدها على فمها، والدموع نزلت بدون ما تحس. همست: «هذا هو… هذا هو اللي رجع يخرب حياتي.» … فهد قال: «مو بس دخل… شفتي؟ راح مباشرة لغرفتك. واضح إنه يعرف المكان… ويعرف وش يدور عليه.» … رجعت اللقطة، ظهر ياسر يمسك دفترها، يقلب الصفحات بسرعة، ويصور بعضها بالجوال. … سارة ارتجفت. مو خوف… قهر. إهانة. تعدّي ما توقعت يجي منه. … قالت بصوت منخفض لكن ثابت: «يدور عليّ… مو على شي. يبيني أتألم. يبيني أتذكّر.» … فهد رفع حاجبه: «عندك تاريخ سابق معه؟» … سارة ابتسمت ابتسامة حزينة: «كان كل تاريخه كلمة وحدة: وعد… وكسره.» … سكتت شوي، وبعدين التفتت للرائد فهد وقالت: «أبغى أقدم بلاغ رسمي… وما أبي أي تهاون معه.» … فهد ناظرها بإعجاب خفيف: «شجاعة منك. والمواجهة بينكم… راح تكون قريبة.» … سارة طلعت من المركز، الهواء في صدرها ثقيل، لكن خطواتها أقوى من أي يوم فات. … هذي ما كانت مجرد صدمة… كانت البداية. بداية معركة بين خوفها القديم… والمرأة الجديدة اللي قامت من تحت الرماد