حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الثالث - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

"السقطة التي تكسر… والوقفة التي تولّد امرأة جديدة"** كانت تمشي في طريقها للبيت بعد يوم مرهق، لما فجأة… رنّ جوالها باتصال ما كانت تتوقعه أبدًا. … رقم غريب. تجاهلته أول مرة. رجع رنّ من جديد… بإصرار. … ردّت وهي متوترة: «ألو؟» … جاء صوت رجل غريب، هادئ… لكن يحمل خبرًا مثل السكين: — "أختي… انتي قريبة من بيتك؟ في موضوع لازم تعرفينه." … وقفت في نص الشارع، قلبها يطيح قبل جسمها. قالت بصوت مرتجف: «وش فيه؟ من انت؟» … تنفس الرجل وقال: — "إحنا الشرطة… وجدنا باب بيتك مفتوح… ودخلنا نشوف. فيه شيء لازم ترجعين له الآن." … حسّت الدنيا تلف، الهواء اختفى… كأن قلبها انضغط فجأة. … ركضت… ركضت بكل قوتها، والدموع تتجمع بدون ما تدري. … وصلت باب البيت… ولقَت الشريط الأصفر على المدخل. … قال الضابط بعد ما اقترب منها: — "لا تخافين… ما فيه أحد انصاب. لكن أحد اقتحم البيت وبحث داخله… كأنه يدور شي مهم." … تجمدت. مو خوف… لكن لأنها تعرف إن ما عندها شيء يستحق السرقة. ما عندها ممتلكات ثمينة… ولا حتى مجوهرات. … لكن في شيء واحد… شيء واحد فقط كانت تخاف أحد يلمسه: دفترها. … دفتر أسرارها، وجروحها، وحياتها كاملة بين صفحاته. … دخلت البيت وركضت لغرفتها… دفترها كان مفتوح على الأرض، وأوراق منه ممزقة، مصوّرة، ومبعثرة. … وقفت فوقها، تحس أحد نزع جزء من روحها. قالت بصوت مختنق: «ليش؟ مين يبي مني؟» … رجعت للضابط وسألته: «لقيتوا شي؟ مين دخل؟» … قال بصوت جاد: — "المكان ما فيه بصمات واضحة… لكن واضح إنه شخص يعرفك. يعرف غرفتك. يعرف مكان أشيائك." … صمتت… وعقلها يتجه لشخص واحد… شخص من الماضي… الشخص اللي أرسل لها رسالة أمس. … تجمد جسمها، مو لأن الفكرة تخوف… لكن لأنها أصبحت حقيقة. … قالت للضابط بنبرة قوية لأول مرة من زمن: «أبغى أشوف تسجيلات الكاميرات… أبي أعرف مين لعب في حياتي بهالطريقة.» … وبذلك الليل… لأول مرة من شهور، هي ما بكت. ما خافت. … كانت واقفة وسط الفوضى اللي صارت في بيتها، ويدها تضغط على الدفتر، وتقول لنفسها: "اللي يحاول يكسرني… نسى إنّي انكسرت قبل، وقمت. وهالمرة… ما راح أكون الضحية."