الفصل الاول
"الوقوف بعد السقوط"**
كانت الساعة تشير للخامسة فجرًا…
والمدينة كلها غارقة في نومها الهادئ…
إلا هي.
…
استيقظت على وجع يعرف طريقه لقلبها أكثر من أي شيء آخر.
جلست على طرف السرير،
ومسحت دمعة نزلت بدون إذن…
دمعة ثقيلة، كأنها تحاول تطلع كل الألم اللي بداخلها.
…
همست بصوت متعب:
«يا رب… أنت تدري بثقل قلبي، وتدري بضعفي… ساعدني أقوم.»
…
رفعت عينيها تتأمل غرفتها الصغيرة…
الجدران اللي شافت انهياراتها،
وشافت كيف كانت توقف بعدها كل مرة.
…
وقفت من مكانها بخطوات بطيئة،
واتجهت للمطبخ..
سوت قهوتها،
وجلسَت عند نافذتها.
…
الهواء كان بارد…
لكن قلبها كان أبرد.
…
تذكرت كل اللي وعدوها بالبقاء…
وتركُوها عند أول مطر.
تذكرت القيل والقال…
كلامهم اللي كان يطعنها وهي مبتسمة.
…
لكن رغم كل شي…
كانت تقول لنفسها:
«ربي معي… وأنا معي… وهذا يكفيني.»
…
بعد دقايق طويلة من الصمت،
مدّت يدها نحو دفتر قديم على الرف.
دفتر حاولت تكتب فيه أحلامها قبل سنوات…
وفشلَت.
…
فتحت صفحة بيضاء…
ورجفت يدها قليلًا.
كتبت أول جملة:
"هذا يومي الأول… من جديد."
…
ومع آخر نقطة على السطر،
حسّت كأن روحها تنفست للمرة الأولى منذ مدة طويلة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة…
لكنها كانت أقوى من كل الانكسارات اللي مرت فيها.
…
بهذه الجملة…
بدأت رحلتها من جديد.