حين خذلتني الدروب وقادني إليك ✨☘️
الفصل الثامن عشر:
اللهم قوّني على ما أُحب وما أكره، واجعلني من الذين إذا وقعوا نهضوا باسمك☘️
وفجأة، حين رفعت عينيها، وجدت أمامها أخا سُما، الشاب ذاته الذي كلّمها عبر الهاتف، غير أن ابتسامته هذه المرة كانت تحمل مزيجًا غريبًا من الهدوء .
اخو سما بابتسامة….أزيك يا دارين عامله إيه
دارين بارتباك وقلق…. كويسه تمام هو انت جيت مع سما
اخو دارين بنظرة طويلة….. ايوه بس كنت حابب أتكلم معاكي شويه
دارين بنبرة كلها توتر…..مش هينفع عن أذنك
مضت دارين بخطًى ثابتة متجاهلة نظراته تمامًا، وكأنها لا تعرف بوجوده أصلًا، بينما كان هو يرمقها في صمتٍ تتنازعه مشاعر متناقضة.
منذ تلك اللحظة، اعتبر الأمر تحديًا، وكأن كرامته تأبى أن تُتجاهل.
وصلت دارين علي ترابيزه سما وفاطمة:
دارين بابتسامة ونبرة سعادة….. حبايبي اللي وحشوني أوي
سما بضحكة…..تعالي حرفياً المكان ناقص من غيرك
فاطمة وهي بتحضنه….. حبيبتي اللي واحشني اوي
دارين بنبرة حب….. وانتي كمان والله
سما بجدية…. قلقانه اوي يابنات من حكاية الكلية والتنسيق أول مرة أعيش الشعور ده
غريب كده طبعاً بعد انتظار النتيجه
فاطمة بنبرة هادئه…..والله كلها علي ربنا احنا عملنا اللي علينا متشغلش بالك يا سمسم
سما بنظرة حب وامتنان….كلامك بيرحني اوي يا فطومة
دارين بنبرة هادئه قويه…..سما كنت عاوزه أكلمك في موضوع بس ياريت تفهمني
سما بفضول واهتمام….. ايوه طبعاً اتكلمي
دارين بنبرة هادئه وتوتر….من فترة اخوكي بيحاول يكلمني ويدخل معايا في كلام وانا الصراحه بحاول اتجاهل ده تماماً عشان صداقتنا وقولت أكيد انتي مش عارفة
سما بصدمه واحراج….بجد معرفش والله
بس يمكن مش في نيته حاجه بس متقلقيش هفهمه ده
فاطمة بضحكة… يمكن معجب ولا حاجه
سما بهزار….. ممكن بس والله مجبش ليا أي كلام في الموضوع ده .
جلسن معًا في المقهى الصغير المطل على الشارع الهادئ، طلبن مشروباتهم المفضّلة، وبدأ الحديث يأخذ منحنيات خفيفة ومليئة بالضحك.
كانت الضحكات تتعالى بين الحين والآخر، والحديث لا يخلو من ذكرياتٍ وتعليقاتٍ طريفةٍ تُذيب أي أثرٍ للتوتر.
*********
في الجيم، كان ياسين يتمرّن بعصبيةٍ واضحة، يدفع الأثقال بقوةٍ تفوق المعتاد وكأنّه يحاول تفريغ شيءٍ يثقل صدره.
كان وجهه متجهّمًا، وصوته الحادّ أثناء التنفّس يكشف عن توترٍ لا يُخفى.
لاحظ صديقه سليم الأمر، فتقدّم نحوه وهو يقول بنبرةٍ مازحةٍ تخفي وراءها فضولًا حقيقيًا….
مالك فيك إي كده
ياسين وهو بينهج…..مفيش متضايق شويه
سليم بضحكة خفيفه….. مضايق لأول مرة
أشوفك كده
ياسين وهو بينشف وشها من العرق….انت عارف موضوع دارين اللي حكيت لك عنها صح
سليم بضحكة….. أيوه مالو بقا حصل حاجه ولا إيه
ياسين هو يرفع الأثقال….. مفيش بعت له عشان نتكلم عملت بلوك وقابلته النهارده في الكافية متكلمتش معايه أو بمعني اصح مش سايبه ليا طريق غريبه اوي غير البنات الاوبن
سليم وهو بيشرب ماء…..
انت مضايق عشان متكلمتش معاك ولا إيه بالضبط
ياسين بنبرة غرور…..مش عارف بس اللي اعرفه مفيش بنت تتجاهلني
سليم بنبرة فضول…..يعني انتي بتحبها ولا عاوز تثبت لنفسك أنك جامد والبنات بتجري وراك مش فاهمك خالص
ياسين وهو بيبص على الفون…..مش مهم تفهم المهم اني اوقعه في حبي والباقي بعدين
سليم بنبرة حادة…. يعني ممكن تتجوزه ولا ناوي تلعب فاهمني انا صاحبك
ياسين بضحكة خبيثة…. لسه هنشوف
استمرّ ياسين وسليم في الحديث، لكن ملامح سليم كانت تحمل شيئًا من الضيق.
لاحظ تغيّر تصرّفات صديقه، نبرته الحادّة أحيانًا، ونظراته المليئة بالتحدّي كأنّه يحاول يُثبت لنفسه شيئًا.
**********
كان خالد واقف أمام باب الكلية، ماسك موبايله بيتكلم بتركيز مع مديره فى الشغل عن ميعاد التسليم الجديد، وصوته جاد وواضح.
لكن فجأة توقّف عن الكلام، تجمّد للحظة وهو شايف بنت واقفة قدّامه، ملامحها هادية لكن عينيها فيها ارتباك خفيف.
مديره على الطرف التاني قال بصوتٍ مستغرب…..
خالد في حاجه؟
ردّ خالد بسرعة وهو لسه عينه على البنت….
لأ يا فندم تمام هكمل مع حضرتك بعدين
قفل الخط وبص له باستغراب….
في حاجه يا انسه
البنت بنبرة هادئه…. لا كنت حابه اتكلم معاك شويه لو ينفع
خالد باستغراب….في حاجه مهم يعني
البنت بإصرار….. أيوه
خالد بعدم فهم….. اتفضلي اتكلمي
البنت بنبرة هادئة وناعمة…. انا اترددت عشان أتكلم معاك بس خلاص قررت اصارحك واللي يحصل يحصل
خالد باستغراب وعدم فهم…..ممكن تقولي ليا في إيه مش فاهم
البنت وهو باصه له….انا معجبه بيك من فتره ومعجبه بطريقتك واحترامك ولفت نظري
خالد بنبرة صادمة…. أنتي واعيه لكلامك يا آنسه
البنت بنبرة ضعف وتمسك…. أيوه يا خالد أنا معجبه بيك وقررت اقولك عشان انا تعبت
خالد بنظرة غير مفهومة…. يا آنسه كده غلط وحرام مبدأيا انتي زميله وليكي احترامك طبعاً انا هتعبر الكلام اللي حصل ده محصلش لان غلط في حقك وانا هعتبرك زي أختي وربنا يرزقك بابن الحلال اللي يصونك عن أذنك
مشى خالد بخطوات سريعة دون أن يلتفت، ملامحه كانت جامدة وصوته في المكالمة التي أنهاها ما زال يرنّ في أذنيه، لكن البنت ظلّت واقفة في مكانها، مصدومة من ردّ فعله البارد.
خالد لنفسه…..لي البنت تعمل في نفسها كده لي وتقلل من نفسها عشان حد بجد البنات بقت حاجه غريبه ربنا يهديهم
خالد كمل طريقه وتفكيره مشغول …
قطع تفكير خالد فجأة صوت رنين الهاتف، كان الاتصال من سعد صديقه.
رفع الهاتف ببطء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يضغط على زر الإجابة، محاولًا أن يبعد عن ذهنه الصدمة التي سببتها البنت، ولكنه لم يستطع منع ابتسامة خفيفة من الظهور عند سماع صوت صديقه المألوف.
سعد بابتسامة المعتادة…..عامل إيه أنت فين كده مشغول ولا إيه
خالد بضحكة …..انا صاحب اعمال مش فاضي لك
سعد باستغراب وضحكه…..والله ماشي يا مشغول عايز اتكلم معاك في حاجه مهمه هتيجي امتي
خالد وهو بيبص في الساعة….. نص ساعة وهكون عندك المدير مكلمني وتقريبا في تجديدات كتير حصلت في الشغل لازم نقعد ونتكلم فيها
سعد بنبرة جدية…..هو المدير ده فاضي كل شوية تجديدات إي ياعم خالد انا زهقت
خالد بضحكه مكتومه…. لم أوصل لك هنبقى نتكلم سلام دلوقتي
قفل خالد المكالمة مع صديقه سعد، وبدأ يستغفر في نفسه طوال الطريق، يحاول تهدئة قلبه وتصفية ذهنه من التوتر.
ولكن، في لحظة مؤسفة، وقع حادث على الطريق، مما جعله يتوقف فجأة، ويرتجف قليلًا من هول الموقف.
تجمع الناس حول المصابين، وكل واحد يحاول مساعدتهم، بينما كان خالد يحاول الاتصال بالإسعاف بأسرع ما يمكن، ويساعد على تنظيم المكان حتى يصل الطاقم الطبي.
كانت حالة التوتر والخوف واضحة على وجوه الجميع، لكن التعاون السريع جعل الجو أقل فوضوية، ورغم الصدمة، شعر خالد بالمسؤولية تجاه كل من حوله.
بعد مرور ساعتين من الحادث المؤلم:
خالد بحزن ونبرة ضعف…..والله زي ما بحكي كده المنظر كان صعب مكنتش متخيل خالص
والدة خالد بصدمه….. الحمدلله إنك بخير يا حبيبي الحمدلله رجعت بسلامه ربنا يقومهم بسلامه لأهلهم
خالد وهو بيقوم…. يآرب انا داخل أنام شويه لأني تعبان
والدة خالد بتفهم ونبرة حب…..ايوة ادخل ارتاح يا بني
دخل خالد غرفته يتوضأ ويصلي ولكن منظر الحادثة يتردد في ذهنه…
**********
نفس اليوم بليل عند دارين:
دارين كانت جالسة في غرفتها بعد الخروجة، يديها متشابكتان في حجرها، وعيناها ثابتتان في نقطة لا ترى فيها شيئًا.
كانت تعيد شريط اليوم من أوله لآخره… الضحك، الكلام، المفاجآت، والتوتر الخفيف اللي قلبها حس بيه من غير ما تفهم سببه.
فجأة قَطَع شرود دارين رنّة هاتف حادّة، رقمٌ غريب ظهر على الشاشة.
تردّدت لحظة… ثم سحبت الهاتف وفتحت الخط
وما إن وضعت السماعة على أذنها حتى اتّسعت عيناها صدمة
فقد جاءها الصوت نفسه الذي كانت تتجنّبه
الصوت الهادئ الواثق، صوت ياسين…..
الو
دارين بضيق ونرفزه…..عايز توصل لإيه من كل ده كده غلط وانت عارف
ياسين بنبرة واثقة واستغراب …. أنا كل اللي عايزه نكون أصحاب مش أكتر
دارين بعصبية باينه في نبرة صوته….أنت إنسان مش محترم
قفلت المكالمه…
ياسين لمّا لقى دارين قفلت المكالمة في نص الجملة، اتجمّد لحظة… وبعدها غلى الدم في عروقه
مسك الموبايل بإحكام وكأنّه بيحاول يمنع نفسه إنه يتصل تاني هو بيتكلم بالعافيه…هي بتعمل معايا كده.
قعد يتحرك رايح جاي في الأوضة، غضبه هادي من بره بس من جوه مولع.
قفلت المكالمة وهي متضايقة ومتوترة، قلبها بيدق بسرعة ودمها فار،بس بعد دقايق هدأت
ورفعت الموبايل تبص لرقم سما وهي بتقول لنفسها….أتصل ولا متصلش
فجأة، اهتزّ الموبايل في إيد دارين
ولمّحت الاسم على الشاشة: "سما".
اتسعت عينيها واتسحب النفس منها، كأنها كانت مستنية المكالمة من بدري ومش عايزة تعترف.
دارين بنبرة توتر….إي يا سما خير في حاجه
سما بنبرة ممزوجه بين التوتر والفرح….
خير التنسيق نزل لسه دلوقتي
دارين بصدمه فرحه…. بجد
سما…. أيوه بجد لسه شايفه دلوقتي روحي اعملي سيرش هتلاقي التنسيق النت عندي مش أحسن حاجة ابقي بلغيني بقي
دارين بنبرة توتر وقلق….. تمام ماشي باي
دارين أغلقت المكالمة وهي تحسّ إن قلبها بينط من مكانه
التوتر تضاعف… خصوصًا إن التنسيق ظهر،
قامت بسرعة من مكانها، الموبايل في إيدها بيرعش من القلق، وخرج صوتها عالي شوية بدون ما تقصد….. ماما تعالي شوفي معايا التنسيق عشان مش عارفه متوترة خالص
والدة دارين بنبرة هادئة ممزوجة بالتوتر … شاء الله خير انتي تعبتي وان ربنا هيكرمك
دارين هزّت رأسها، وصباعها قرب يلمس الشاشة…
لكن ايديها كانت بتتهز من الخوف، ونفسها متقطع من التوتر ، وفجأة ظهرت الكلية بتاعتها 👇يتبع.
بقلم الكاتبة أسماء محمد
متنسوش التفاعل وتضيفوا اصحابكم ✨ أتمني تنال اعجابكم كالعاده
وقوليلي رايكوا في الكومنتات لأن الكومنت بيفرق معايا 🎀🙈