الجزء الثاني من ظلال البيت الاخير - الفصل التاسع والعشرين - بقلم ظلال البيت الاخير الجزء الثاني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجزء الثاني من ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: ظلال البيت الاخير الجزء الثاني
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع والعشرين

الفصل التاسع والعشرين

“اللحظة التي سُرقت” الظلام لم يكن مجرد سواد… كان ذاكرة. ذاكرة عميقة وموجعة وملتفّة حول روح ريم كأنها تعرفها أكثر مما تعرف نفسها. عندما أغمضت عينها وجدت نفسها واقفة في ممر صغير، ممر لا يشبه البيت… بل يشبه شيئًا من الماضي الذي لم تعد تتذكره. الطفل الظل كان بجانبها، لكن صوته صار أضعف: «هذي… لحظتك.» ريم تمسكت بجدار خفيف، وقالت بخوف: «أنا ما أتذكر هذا المكان… وين إحنا؟» قال الطفل: «مو البيت… هذا المكان داخل روحك. اللحظة اللي أخذها البيت رجعك لها… عشان يوجعك.» قبل أن تسأل— ظهر باب قديم في نهاية الممر. باب خشبي بسيط. على مقبضه معلّق شريط وردي صغير، كأنه من يد طفلة. ريم اقتربت، قلبها يدق كأنها تعرف وش وراءه… لكن عقلها يرفض يتذكر. فتحت الباب. … المشهد انسكب أمامها كأنه شريط حياة: غرفة صغيرة، سرير أطفال، ألعاب ملقاة، ونور الشمس يدخل بخجل. وفي وسط الغرفة— طفلة صغيرة. ذات شعر أسود مثلها، وعينين واسعتين خائفتين. كانت جالسة على الأرض، تضم دميتها، وتبكي. صوتها جرح قلب ريم حتى قبل أن تفهم. «ليش… ما رجعتي؟» قالت الطفلة وهي تنظر مباشرة إلى ريم. ريم شهقت: «مستحيل… أنا… أنا هذي؟» الطفل الظل أومأ برأسه: «إي. هذي اللحظة اللي أخذها البيت… أول مرة حسّيتي فيها بالخوف الحقيقي. وأول مرة حسّيتي إن أحد تركك.» ريم وضعت يدها على فمها. دمعة حارة نزلت دون إرادة. الطفلة قامت، اقتربت منها وهي تسأل بنبرة فيها وجع عمق السنين: «ليه ما رجعتي لي؟ ليش خليتيني هنا؟» ريم ارتجفت: «ما تركتك… أنا… ما أتذكر… ما أتذكر شي.» الطفلة صرخت: «لأنها اللحظة اللي انخذت منك! اليوم اللي انحبستِ فيه في غرفة، وانتي تنادين… ولا أحد سمعك. اليوم اللي بدأ فيه خوفك من الأماكن المغلقة. اليوم اللي خلا البيت… يقدر ياخذ منك شيء.» ريم شعرت أن الأرض تهتز تحتها. صوت بكاء الطفلة كان كأنه سكين في صدرها. اقتربت ريم، ركعت أمامها، وقالت بخفوت: «أنا آسفة… أنا ما تركتك، أنا كنت طفلة بعد… أنا ما كنت أعرف أرجع.» رفعت يد الطفلة ولمست خد ريم، وقالت: «إذا تبين تهزمين البيت… لازم ترجعي هذي اللحظة لنفْسك. لأن البيت يعيش على خوفك… وما يقدر يمسكك إذا عرفتي وش اللي كسرِك.» ريم ضمّت الطفلة بقوة، كأنها تضم جزءًا من قلبها ضاع سنين طويلة. وبينما تعانق نفسها الصغيرة— بدأ الظلام يذوب حولهما كأن الخوف كان الباب الوحيد الذي يبقيه حيًّا. الطفلة همست في أذنها: «ارجعي… سالم ينتظرك. والمعركة الأخيرة… قريبة.» … فتحت ريم عينيها. كانت في البيت. سالم بجانبها، يتنفس بسرعة وملامحه مصدومة. قال لها: «ريم… كنتِ تصرخين. وش شفتي؟» ريم وقفت، وجهها شاحب لكن نظرتها قوية أول مرة من بداية القصة. وقالت: «شفت نفسي… وشفت الخوف اللي يستخدمه البيت ضدي. وإذا يبي يقاتل… أنا جاهزة.» الطفل الظل ابتسم ابتسامة حزينة: «الحين… بدأت النهاية.» وفجأة— اهتز السقف، وانفتح باب مظلم في أعلى الدرج، وبدأ صوت ليس صوت إنسان ولا ظل ينادي باسم ريم. صوت يعرفها… منذ زمن. والفصل الأخير ينتظر.