الجزء الثاني من ظلال البيت الاخير - الفصل الثامن والعشرين - بقلم ظلال البيت الاخير الجزء الثاني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجزء الثاني من ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: ظلال البيت الاخير الجزء الثاني
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن والعشرين

الفصل الثامن والعشرين

“الظل الذي عاد معي” بعد أن عاد الضوء… وعاد سالم… وبقيت ريم واقفة كأنها خرجت من زمن آخر— شيء واحد فقط لم يعد كما كان. البيت. البيت صار يراقب. صوت خفيف مثل تهمس خشب قديم كان يأتي من الجدران، ومن السقف، حتى من الأرض اللي واقفين عليها. سالم جلس على ركبته، يتنفس بعمق، كأنه يحاول يتذكر كيف يعيش. «ريم…» قال بصوت منخفض، يرتجف، «أنا… كنت أسمعك. كل كلمة قلتيها هناك… وصلت لي.» اقتربت منه، لكن قبل أن تلمس يده— انطفأ ضوء المصباح في الممر. وظهر ظل… ظل طويل، أطول من إنسان، لكنه قائم وراسخ كأنه جزء من البيت نفسه. ريم تجمّدت. سالم رفع رأسه، وشحوبه زاد. وقال الطفل الظل الذي ظهر فجأة من ناحية الباب: «رجع معكم… مو بس سالم اللي طلع.» ريم التفتت: «مين رجع؟» الطفل ابتلع ريقه بصعوبة، وهو يقف خلفها وكأنه يحتمي بها: «…الثمن.» … الظل الطويل تحرك خطوة. ولأول مرة منذ بداية القصة، البيت كلّه اهتزّ مع مشيته. سالم وقف، لكن رجليه كانت ضعيفة. «ريم، شيء… تبعك,» قالها وهو يحاول يمسك توازن نفسه. «حسيتي فيه؟ خذي بالك… مو كل شيء يرجع يبقى مسالم.» ريم وضعت يدها على قلبها. شيء كان ناقص. تشعر بفراغ داخلي… وكأن ذكرى من حياتها اختفت بدون ما تعرف إيش هي. الطفل قال بصوت مكسور: «البيت أخذ وقتك… بس مو كل الوقت. أخذ لحظة… لحظة مهمة. لحظة… ماتقدرين ترجعي لها.» ريم شهقت: «أي لحظة؟» قبل أن يرد— الظل الواقف في الممر فتح فمه. لا أسنان. لا لسان. فقط ظلام. ومن الظلام خرج صوت يشبه صوت ريم لكن أقدم… وأكثر ألمًا: «لحظة تركتي فيها أحد… وهو كان ينتظر رجعتك.» ريم اتسعت عيونها، قلبها انكسر بدون ما تعرف السبب. سالم أمسك يدها: «لا تسمعينه، ريم. البيت يكذب. البيت يحاول يكسر روحك.» لكن الظل تقدم خطوة أخرى، وقال بصوتها: «كنتِ صغيرة… وكنتِ تبكين… وهذا الصوت هو اللي بقى عندي.» ريم صرخت: «اسكت!! ما أعرف وش تقصد!» ردّ الظل: «ما تعرفين… لأنها اللحظة اللي انخذت منك.» … هدأ البيت. والهواء صار أثقل من قبل. سالم قال لها: «ريم… ما رح نقدر نطلع قبل ما نعرف وش أخذ البيت منك.» الطفل الظل وقف بينهم، وقال بوضوح: «الفصل الأخير… قريب. والبيت… يبغى يحاسب.» ريم نظرت للظل الطويل، للبيت كله، لسالم الواقف بطاقة نصفها ضايع، وللطفل اللي يخاف لكن ما يهرب. وقالت: «مهما أخذ… ما رح أسمح له ياخذ أكثر.» رفعت رأسها نحو الظل وقالت بجرأة: «تعال. وريني الحقيقة.» وفي لحظة— انطفأت كل الأنوار. وابتلع الظلام ثلاثتهم. …