الفصل السابع والعشرين
“ثمن الاختيار”
الغرفة
لم تعد غرفة.
تحولت إلى صدرٍ واسع
من الظلام،
كأنه يستعد
لابتلاع قرار ريم.
الطفل الظل
تراجع خطوة.
ظلّه انكمش
كأنه يخشى
ما سيحدث بعدها.
…
ريم تقدّمت.
صوت قلبها
كان أعلى من كل الأصوات
في ذلك المكان الغريب،
لكن خطواتها
كانت ثابتة.
كل شيء
يقول لها تتراجع—
وسالم أمامها
يقول لها تبقى.
سالم رفع عينيه،
محاولة أخيرة
للتحذير…
لكن السلاسل شدّت عليه
حتى ارتعش جسده.
قالت ريم بصوت خافت:
«سالم… وعدتك ما أتركك.
وحتى لو الظلام اختارني…
أنا اخترتك أنت.»
…
ارتجف الظلام،
كأن كلامها
ضرب شيئًا حساسًا فيه.
خرج صوت عميق،
ليس صوت بشر،
ولا ظل،
ولا حتى وحش—
صوت يشبه
«ذاكرة قديمة»
تستيقظ من نوم طويل:
«الاختيار…
يعني الفقد.»
اهتزّت الأرض،
وتقدّمت من الجدار
كتلة سوداء
تجمّعت
حتى صارت شكلًا
أقرب إلى إنسان،
ولكن بلا ملامح.
قال الطفل بخوف:
«هذا…
ظل البيت.»
ريم التفت سريعًا:
«ظل البيت؟»
«إي…
مو بس البيت مسكون.
البيت له روح…
روح قديمة،
وهذي هي.»
…
اقترب ظلّ البيت
ببطء…
كل خطوة
كانت تسحب معها
برودة عميقة،
وكلما اقترب
صار سالم
يرتجف أكثر،
سلاسله تتمدد
كأنها تستعد
للتمزّق.
رفع الظل يده
نحو ريم،
وقال بصوت
يشبه الريح الثقيلة:
«أنتِ…
من اخترتِ الدخول.
الآن…
ادفعي الثمن.»
أحسّت ريم
بأصابع من ظلام
تلمس قلبها،
تبحث،
تفتش،
كأنها تريد أن تعرف
أي جزء منها
مستعد للتضحية.
صرخت ريم:
«خذ شيء مني
بس لا تاخذ سالم!»
اهتزّ الظل،
كأنه يضحك
بلا صوت.
«الروح…
لا تُقسم.
إما أنتِ…
أو هو.»
الطفل الظل
صرخ:
«ريم! لا توافقين!
البيت ما يعطي…
البيت ياخذ!»
لكن ريم
لم تتراجع.
نظرت مباشرة
إلى الظل الهائل
وقالت:
«خذ وقتي…
أي وقت تبغاه.
خذ عمري…
بس خل سالم يعيش.»
…
انفجرت الغرفة
بنور مفاجئ.
نور أبيض،
قوي جدًا
حتى الطفل
غطّى عينيه.
سلاسل سالم
بدأت تتفتت
كأنها رماد
أخذه هواء قوي.
سالم سقط على الأرض
لكن الظلام
كان يقف
بينه وبين ريم.
قال الظل
بصوت صار أعمق،
أشدّ:
«وقتُك…
وَعْد.»
ثم لمس جبينها.
شعرت ريم
كأن السنين
تتحرك داخل جسدها،
ذكريات تتسارع،
مستقبل غير مرئي
يناديها…
شيء كبير
يُنتزع منها
لكنها لا تعرفه بعد.
صرخت،
والضوء
ازداد قوة…
إلى أن—
اختفى الظلام.
تلاشت الغرفة.
تلاشت السلاسل.
تلاشى ظلّ البيت.
وبقي فقط—
ريم
وسالم
على أرض باردة
من البيت الحقيقي.
لكن ريم
شعرت فورًا…
أن شيئًا منها
لم يعد موجودًا.
وسالم—
فتح عينيه،
لكن نظرته
كانت مختلفة،
كأنه يعرف
ما الذي خسرته ريم
من أجله.
همس بصوت مكسور:
«ريم…
وش سويتي؟»
وقفت،
تنفست بصعوبة،
وقالت:
«اخترتك.»
…
لكن الباب
الذي خلفهم
لم يعد بابًا.
صار مفتوحًا
على ظلام
أكبر مما كان.
وكأن البيت
لم ينتهِ بعد…
يتبع…