ف9: العودة إلى الواقع...
الباب الرابع: لحظة الاعتراف
كانت الأضواء خافتة في الغرفة، وكان كل شيء هادئًا حولنا، لكنني كنت غارقًا في أفكاري بشكل لا يصدق. نظرت إلى زوجتي، وهي تحمل طفلنا بين يديها، وكانت عيونها تتنقل بيني وبين الملامح التي كنت أحاول إخفاءها. منذ عودتنا إلى هذا العالم، كانت هناك لحظات صمت كثيرة بيننا، لحظات كان فيها الهمس في عينيها أكثر من أي كلمة قد تقال. كانت تشعر بي، تشعر بما بداخلي، وتشعر بوجود شيء غريب يعيقني عن التحدث.
"ما بك؟" قالت بصوت منخفض، ولكنها كانت تعرف الإجابة حتى قبل أن أجيب.
شعرت بشيء ثقيل في صدري، كأنما كنت محاصرًا بين جدران من الصمت. حاولت أن أبتسم، لكن الابتسامة كانت باهتة. كنت أفكر في كل ما مررت به، وكل شيء لم أكن أستطيع شرحه. كانت كل تلك اللحظات في ذلك العالم الغريب، تلك الأحداث التي بدت غير قابلة للتصديق، تلتف حول عقلي، كأنها شبح يلاحقني.
"لا شيء، مجرد... أفكار." قلت بصوت خافت، لكنني كنت أعلم أنني لا أستطيع الاستمرار في هذا الصمت.
"لا تكذب عليَّ!" قالت، وكانت ملامح وجهها تعكس قلقًا متزايدًا. "أنت هنا، جسدك هنا، لكن عقلك بعيد عنَّا. ماذا حدث؟ ماذا حدث لك هناك؟"
شعرت بأنني لا أستطيع أن أحتفظ بالأسرار بعد الآن. شعرت أن الكلمات كانت تتدفق من فمي بشكل لا إرادي، كما لو كانت تخرج من أعماق قلبي.
شهقت طويلاً، ثم زفرت زفرة عميقة، وكأنني كنت أحرر شيئًا ثقيلًا كان يعذبني. وقلت لها: "لقد مررت بتجربة لا يمكن وصفها، لا يمكن أن تتخيلها. كنت في مكان آخر، عالم غريب مليء بالأشياء التي لا يمكن أن تتصورها. كان هناك خطر، مخلوقات، وكل شيء كان يهدد حياتي. لقد عشت هناك لفترة، وكنت أعتقد أنني لن أعود. لكن... أنا هنا الآن. هذه هي الحقيقة، وهذه هي رسالتي."
ثم أخرجت الذهب والمجوهرات من حقيبتي، وضعتها على الطاولة أمامها. تابعت نظراتها المتسائلة، ثم بدأت أريها الرسالة التي كانت مع الذهب. "هذه هي دليلي الوحيد على ما حدث. هذا ليس حلمًا، وليس خيالًا. كل ما مررت به كان حقيقيًا."
لقد كانت تنظر إليَّ بصمت، عيونها مليئة بالحيرة، ثم... فجأة، دمعت عيناها. لم أستطع أن أخفي صدمتي، فقد كنت أظن أنها ستشعر بالشك أو الرفض. لكن عندما لامست يديها الذهب، وعندما قرأت الرسالة، أدركت أنها صدقتني. بكيت... بكيت لأنها كانت تشعر بما مررت به.
"كيف صمدت؟" همست بصوت خافت، وهي تمسك يدي، وعيناها تذرفان الدموع. "كيف استطعت أن تتحمل كل ذلك؟"
كنت أريد أن أجيب، لكن الكلمات كانت عجزت عن التعبير عن ذلك. قلت فقط: "لم أكن أتحمل، كنت أفكر فيكِ، وفي طفلنا. كان ذلك هو ما دفعني للبقاء على قيد الحياة."
وبينما كانت تبكي، شعرت بألم في قلبي. كنت أريد أن أضع نهاية لتلك المعاناة، لكنني كنت أعرف أنني لن أستطيع أبدًا أن أشرح لها كم كان ذلك مؤلمًا.