ف9: العودة إلى الواقع.
الباب الثاني: الرسالة الغامضة
بعد ساعات قليلة من العودة إلى واقعنا، وأنا جالس في نفس المكان الذي بدأت فيه كل شيء، لاحظت شيء غريب على الطاولة أمامي. كانت هناك ورقة صغيرة، قديمة، ومجعدة كما لو أنها كانت مدفونة في مكان بعيد عن الأنظار لفترة طويلة. كان الخط المكتوب عليها واضحًا، لكن الكلمات كانت تُثير الفضول أكثر مما تشرح.
فتحت الرسالة ببطء، كانت تحمل كلمات لم أتمكن من فك طلاسمها في البداية، لكنني سرعان ما بدأت في فهم مغزاها:
"لقد كان اختبارًا. لم تكن وحدك في هذا العالم. نحن من أرسلناك هناك. اخترناك لسبب واحد: نحن بحاجة إلى معرفتك في الكهرباء والتقنيات. نحن على دراية بتقنياتك، وأنت من نسل أولئك الذين جاءوا إلى هنا منذ عصور مضت. هذه الأرض ليست مجرد مكان عشوائي، إنها جزء من معادلة، جزء من تجربة تهدف إلى إعادة توازن الكون."
قرأت الكلمات مرة تلو الأخرى، بينما كنت أستعيد ذكرى تلك الأيام التي قضيتها في العالم الغريب. الكائنات الغريبة، النقوش القديمة، الضوء الذي دمر الظل القاتل... كل شيء كان له غرض معين. لقد اختارني هؤلاء الذين عرفوا قدراتي، وأرسلوني إلى هذا المكان حتى أتمكن من فهم السر وراء هذا العالم.
ولكن السؤال الذي لا يزال يحيرني: من هم هؤلاء الذين أرسلوني؟ وهل كان كل ما مررت به مجرد اختبار؟
نظرت إلى زوجتي، التي كانت تتحدث مع طفلنا، ولم أتمكن من إخبارها بأي شيء مما قرأته. لم أكن أريد أن أزعجها أكثر، خاصة وأنها بدت متوترة قليلاً بسبب تصرفاتي الغريبة ووجودي الطويل في غيبوبة قد تكون دامت أيامًا بالنسبة لها.
ولكن هذه الرسالة كانت تضعني في موقف لا أستطيع الهروب منه. إنها تكشف لي أن العالم الذي عشته كان جزءًا من شيء أكبر من مجرد معركة للبقاء.
هل كان هناك شيء أكبر من هذا؟ أم أنني مجرد أداة في خطة لم أكن أعيها؟