وميض في الظلام - ف9: العودة إلى الواقع - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف9: العودة إلى الواقع

ف9: العودة إلى الواقع

الباب الأول: العودة إلى العائلة حين فتحت عينيّ، لم أكن في الغابة الغريبة ولا بين النقوش القديمة. وجدت نفسي جالسًا على الأرض في زاوية الفيلا المهجورة التي بدأت فيها رحلتي. شعرت بثقل الهواء من حولي، كما لو أن الزمان والمكان قد تجمد للحظة واحدة فقط. نظرت حولي، ورأيت أكياسًا من الذهب والمجوهرات إلى جانبي، وكأنها كانت شاهدة على أن كل ما حدث لم يكن وهمًا. نهضت بصعوبة، جسدي مرهق كأنني حملت على ظهري جبال العالم الغريب بأكملها. لكن رغم هذا، كانت أول فكرة تخطر في بالي هي عائلتي. ركضت دون تفكير، عبر الغرف المظلمة، حتى وصلت إلى الباب الأمامي للفيلا. دفعت الباب بقوة، ومنه انطلقت نحو المنزل، مستندًا إلى آخر ما تبقى لي من طاقة. كل خطوة كانت تملؤها مشاعر مختلطة: الفرح بأنني نجوت، والخوف من أنني قد أكون مجرد وهم، والحنين لعائلتي التي كنت أتوق إلى احتضانها. عندما وصلت إلى عتبة المنزل، توقفت للحظة. يد مرتجفة وضعتها على الباب، بينما كان صوت صغير ينبعث من الداخل، ضحكة طفولية أعرفها جيدًا. فتحت الباب ببطء، ورأيتها: زوجتي تجلس مع طفلنا على السجادة في غرفة المعيشة. شعرت وكأن الزمن عاد إلى ما قبل اللحظة التي حملتني فيها الصاعقة إلى ذلك العالم. وقفت هناك، عاجزًا عن الكلام، بينما التفتت نحوي بعينين مليئتين بالدهشة. "أنت هنا؟! لكن... لقد كنت بالخارج منذ لحظة فقط!" قالتها وهي تحدق بي بذهول. لم أستطع الرد. ركعت على الأرض، واحتضنت طفلي الصغير الذي ضحك وهو يحاول الإفلات من بين ذراعي. كانت دموعي تسيل بحرارة، ولا أعلم إن كانت دموع فرح أم ألم. ضممت زوجتي بحذر، وكأنني أخشى أن أكون ما زلت عالقًا في حلم. "اشتقت إليكما كثيرًا..." همست، لكنها نظرت إليّ بريبة، وكأنها لا تفهم عمق الكلمات. بالنسبة لها، لم أكن غائبًا سوى للحظات. أما بالنسبة لي، فقد عشت عمرًا كاملًا بين الوحوش والظلام والنقوش التي كانت تخفي أسرار الكون. في تلك اللحظة، أدركت أنني عدت. لكن لم أعد كما كنت.