فه8: تشغيل الآلة والهروب من الظل .
الباب الخامس: العودة
استيقظت على شعاع خافت من الضوء يمر عبر نافذة مكسورة. شعرت برأسي ثقيلًا وجسدي كأنني خرجت من معركة طويلة. للحظات لم أستوعب ما حدث، أو أين أنا. رفعت رأسي ببطء، وعيناي تحاولان التكيف مع الإضاءة الضعيفة.
كنت في غرفة. جدرانها مهترئة، وسقفها يحمل آثار الزمن. كانت نفس الفيلا القديمة التي دخلتها أول مرة، حين بدأت كل هذه الفوضى. كيف عدت؟ متى؟ شعرت بالارتباك، لكن عقلي كان يحاول ربط الأحداث.
تلفتّ حولي، ووجدت حقيبة ثقيلة موضوعة بجانبي. فتحتها بحذر، وإذا بها مملوءة بأكياس صغيرة. داخل كل كيس، كانت هناك عملات ذهبية، وأخرى تحتوي على مجوهرات لامعة، نفيسة في مظهرها. كأنها كنز من عصور قديمة.
لكن ما لفت انتباهي أكثر كان الورقة المطوية بجانب الحقيبة. كانت مكتوبة بلغة واضحة. رسالة، لكنها ليست كأي رسالة. لم أفتحها على الفور. شعور غريب بالرهبة تملكني، وكأن الكلمات داخلها قد تغير مجرى حياتي مرة أخرى.
جلست، أحاول استيعاب كل شيء. العالم الغريب، الظل الآكل، النقوش القديمة، الآلة التي صنعتها... كل ذلك بدا كأنه حلم بعيد، لكنه ترك أثرًا حقيقيًا. المجوهرات كانت دليلًا على أنني لم أكن أتخيل.
نظرت حولي مرة أخرى. الفيلا كانت كما هي، خالية من أي أثر للعالم الغريب. الهدوء كان يلف المكان، فقط صوت الرياح الخفيفة عبر النوافذ المكسورة كان يكسر السكون.
أمسكت الرسالة بيدي المرتجفة. لم أكن جاهزًا لقراءتها بعد. وضعتها في جيبي، ونظرت مرة أخرى إلى الحقيبة. لم أكن أفهم تمامًا لماذا حدث كل هذا، أو ما الذي يعنيه. لكن شعرت بشيء واحد واضح: هذه لم تكن النهاية، بل بداية جديدة.
وقفت، جمعت ما أستطيع حمله، وخرجت من الفيلا. كان العالم الخارجي يبدو عاديًا، لكنه لم يعد كما كان في عيني. كل شيء بدا مختلفًا، وكأنني أرى الحياة بنظرة جديدة تمامًا. ومع ذلك، ظلت تلك الرسالة تزن جيبي، تنتظر اللحظة التي أجرؤ فيها على فتحها.