فه8: تشغيل الآلة والهروب من الظل
الباب الأول: بناء الآلة
جلست أمام النقوش الحجرية، أحاول أن أترجمها مرة أخرى إلى شيء يمكنني أن أفعله. مع كل دقيقة تمر، كان الشعور بالخطر يزداد، والظلام المحيط بي يبدو وكأنه يتنفس. استجمعت كل مواردي القليلة: المعادن الغريبة التي جمعتها من الغابة، وأسلاكي المصنوعة يدويًا، وبعض الأدوات البدائية التي استطعت تصنيعها. بدأت العمل.
كانت النقوش تحمل تفاصيل معقدة، وكأنها لغة علمية لا يفهمها إلا من كان على دراية بالكهرباء والفيزياء. أحسست فجأة أنني لم أكن هنا صدفة، وأن هذا العالم الغريب ربما اختارني لأنني أمتلك هذه المعرفة. كل خط في تلك النقوش بدا كأنه يتحدث إليّ مباشرة، يقودني خطوة بخطوة نحو بناء شيء لا أعرف تمامًا ما هو، لكنه بالتأكيد يحمل مفتاحًا للخلاص.
بدأت بتصميم الجهاز؛ معدن "الأزورايت" الذي اكتشفته كان قلبه النابض. كان هذا المعدن يبدو وكأنه يحمل طاقة خام تنتظر التوجيه. قمت بتشكيله ليصبح موصلًا للطاقة، وركبت حوله دائرة كهربائية بدائية استلهمتها من خبرتي القديمة في تصليح الأجهزة. أسلاك من ألياف النباتات الغريبة شكلت الهيكل الخارجي، بينما وضعت في منتصف الجهاز جوهرًا معدنيًا آخر يتوهج بلون أخضر غريب عندما يقترب من النار.
لم تكن المهمة سهلة. كانت يداي ترتجفان، ليس فقط من الإرهاق ولكن أيضًا من الخوف. كنت أسمع الأصوات الخافتة للظلام وهو يتحرك، وأحيانًا كنت أرى أطياف الظل الآكل تمر بالقرب مني. استمررت في العمل، وكلما ركبت جزءًا جديدًا، شعرت بأنني أقترب خطوة نحو الحل.
عندما انتهيت أخيرًا، نظرت إلى الآلة بين يديّ. كانت تبدو بدائية وغريبة، لكنها في نظري كانت أعظم اختراع صنعته يومًا. حملتها بيدي المرتعشتين، وشعرت وكأنها أثقل مما تبدو. وقفت للحظة، أتنفس بعمق، وأتساءل: هل ستكون هذه هي الإجابة التي أبحث عنها؟ أم أنها مجرد محاولة أخرى محكوم عليها بالفشل؟