ف7: أسطورة العالم الغريب ....
الباب الخامس: تصميم الآلة
بينما كان الظل الآكل يقترب مني ببطء، بدأت أحسّ بشيء غريب يعتمل في صدري. كانت هناك فكرة بدأت تتشكل في عقلي، فكرة لم أكن لأفهمها تمامًا إلا في تلك اللحظة: هذا العالم الغريب ليس مجرد مكان عشوائي، بل هو مكان مرتبط بعالمنا بطريقة ما. كيف يمكنني أن أفسر كل ما حدث لولا أنني تم اختياري؟ اختياري لأنني متخصص في الكهرباء. كان لديّ تلك المعرفة التي أحتاج إليها الآن أكثر من أي وقت مضى.
كانت النقوش التي رأيتها على الصخور، تلك الرموز الغريبة التي أثارت دهشتي منذ البداية، كلها تشير إلى شيء لا يمكن أن يكون صدفة. كل رمز وكل شكل على الصخور كان يشير إلى كيفية بناء آلة أو جهاز يُنتج طاقة، طاقة قوية تكاد تقطع الظلام ذاته. كان لدي كل الأجزاء المفقودة التي كنت بحاجة إليها، وكلما اقتربت من تفسير المزيد من الرموز، شعرت بأنني أقترب أكثر من حل اللغز.
كانت النقوش تتضمن دوائر كهربائية، خطوط متقاطعة، وأشكال هندسية مترابطة. ما كانت تُظهِره النقوش هو آلية معقدة تولّد وميضًا كهربائيًا ضخمًا، يمكن أن يُستخدم لمهاجمة الظل القاتل. شعرت أن هذا الجهاز، هذا الابتكار الذي بدأ في رسمه في عقلي، هو الحل. وكان بناءه يتطلب استخدام المعادن التي عثرت عليها في هذا العالم، بالإضافة إلى خصائص الطاقة التي اكتشفتها في المواد المختلفة.
أخرجت الأدوات التي صنعتها باستخدام المعادن الغريبة التي اكتشفتها، وبدأت أبحث عن المواد التي يمكنني استخدامها لتشكيل مكونات هذا الجهاز. على الرغم من أنني لم أكن متأكدًا تمامًا من كيفية عمل الآلة، إلا أنني كنت واثقًا من أن كل شيء في هذا المكان كان مترابطًا بطريقة ما، وأنه يمكنني استخدام معرفتي الكهربائية لتوجيه تلك الطاقة المظلمة، وتحويلها إلى شيء يمكن أن يقضي على الظل.
بدأت أضع التصميم على الورق، مفكرًا في كل جزء من الآلة. كنت بحاجة إلى مصدر طاقة مستمر، وعازل قوي لحمايته من تفاعل الطاقة المدمرة. كما كان يجب أن تكون الآلة صغيرة بما يكفي لتستطيع العمل في هذا الغلاف الجوي الغريب. كنت أركز على كل تفاصيل النقوش التي قرأتها بعناية، وكأنني أرى الرسائل التي تركها أولئك الذين عاشوا هنا قبلنا. هؤلاء الذين كانوا يحاولون هزيمة الظل.
كل خطوة في بناء الآلة كانت محفوفة بالمخاطر، لكن لم يكن لدي خيار آخر. كان الظل يقترب مني، ولم يكن لديّ سوى دقائق قليلة لأضع يدي على الآلة قبل أن يعيدني الظلام إلى عوالمه الأبدية.