خلف حائط الحديقة - الفصل6 "لقد فقد بيتي" - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خلف حائط الحديقة
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل6 "لقد فقد بيتي"

الفصل6 "لقد فقد بيتي"

كان الضوء الأبيض الحادّ أول ما شعر به كريغ وهو يفتح عينيه بثقل. رائحة المطهّرات… صوت الأجهزة الهادئة… وخفقة ألم في رأسه كأن العالم عاد من بعيد محمولًا فوق صدره. تجمّعت الوجوه حوله تدريجيًا. كيسي… آرون… وجين. كلّهم ينظرون إليه بقلق شديد، كما لو أنّهم كانوا يخشون حتى أن يتنفس بصوتٍ عالٍ. قالت كيسي بصوت مرتجف: «كريغ…؟ تسمعني؟» حاول الجلوس، لكنه شعر بوخزة منعته، فأسندته جين بسرعة. حينها فقط لاحظ أنّ عيون الجميع كانت محمرة، وأن الهدوء في الغرفة لم يكن طبيعيًا. وقبل أن يسأل أي سؤال… لمح شيئًا يتحرك عند زاوية السرير. بيتي. كان يقف هناك، مبتسمًا تلك الابتسامة الهادئة التي يعرفها كريغ جيدًا… كأنه لم يذهب أبدًا خلف الحائط. كأنه لم يسقط في ذلك العالم المرعب. همس كريغ بدهشة، وابتسامته ترتفع رغم الألم: «بيتي! كنت عارف إنك بخير… أنا حاولت ألحق لكن بيتي لم ينطق كلمة. ظلّ يبتسم فقط، بنظرة حزينة غريبة… ثم تلاشى تدريجيًا، كأنه دخان شفيف. اختفى تمامًا. تجمّد كريغ. نظر إلى أصدقائه بعينين متسعتين: «شفتوه؟ بيتي… كان هنا… كان واقف جنبي!» تبادلوا النظرات، احمرار عيونهم ازداد. انحنت كيسي نحوه وأمسكت يده، لكن صوتها كان يرتجف بشدّة: «كريغ… لازم ترتاح…» توتر غضبه وارتفع صوته رغم ضعفه: «ليش ما حد يرد؟ وين بيتي؟!» سكتوا جميعًا. ثم قال آرون بنبرة مكسورة: «كريغ… بيتي… هو… غرق. لقوه في النهر… خلف حائط الحديقة.» ساد الصمت. ارتفع صدر كريغ بسرعة، كأن الهواء اختفى من الغرفة. «لا… لا… أنا شفته… كان معي! دخلت العالم اللي وقع فيه! شفت المدن… شفت الغابة… شفت—» توقّف فجأة. طيف آخر ظهر عند نهاية الغرفة. كلبن. لكن ليس تلك الطفلة الغامضة التي قابلها خلف الحائط. كانت بشرية تمامًا… تشبه نفسها لكن بلا أثر للغابات الملعونة. وقفت تحدّق فيه بعينين لامعتين، وكأنها تريد أن تقول شيئًا: "أنا هنا… وما زال الباب مفتوحًا." قبل أن يتكلم، اختفت مثل بيتي، تاركة وراءها لمعة هواء فقط. تجمد الأصدقاء، فقد شعر بعضهم بقشعريرة، رغم أنهم لم يروا شيئًا. أما كريغ… فعرف في تلك اللحظة أن القصة لم تنتهِ. وأن ما عاد منه… لم يكن عالمًا من الخيال. كان حقيقيًا جدًا. وأن بيتي لم يكن يودعه… بل اخءته الارواح التي تعمل عند الوحش بدأت الدموع تنهمر على خدي كريغ وهو يرى بيتي مرة أخرى يقترب منه ويسعد السرير ويبدأ بمسح دموعه لكن كان هذا من خياله حيث أنهم عثرو على جثة بيتي وعليها الكثير من الكدمات والجروح مقتولا ومرميا في البحيرة "لقد اخذ الوحش اخي"*..