وميض في الظلام - ف7: أسطورة العالم الغريب. - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف7: أسطورة العالم الغريب.

ف7: أسطورة العالم الغريب.

الباب الأول: رسالة من الماضي بينما كنت أحدق في النقوش التي تنبض بضوء غريب، بدأت الحكاية تظهر أمامي وكأنها رواية تُسرد عبر الزمن. كانت الرموز تتحرك على السطح الصخري، تشكل صورًا متتالية تحكي عن حضارة قديمة، حضارة كانت تُعرف باسم "حماة البوابة". "حماة البوابة" لم يكونوا مجرد بشر عاديين؛ كانوا أسياد هذا العالم الغريب. كانوا يعيشون بين الطبيعة ويتناغمون مع مواردها بطريقة لا مثيل لها. أتقنوا فن استخدام المعادن والطاقة من حولهم، فأنشأوا آلات معقدة وملاجئ قوية تمتد في أعماق الأرض. لكن النقوش لم تصورهم كأسياد متغطرسين؛ كانوا حُماة، مدركين تمامًا لعظمة القوة التي بين أيديهم وخطر استخدامها بغير حكمة. كل رمز كان يكشف عن جانب آخر من حياتهم. رأيت صورًا لمزارع غريبة تحيط بها هالات مشرقة، مدنًا تتوهج بالضوء في قلب الغابة، وأدوات معقدة كانت أشبه بالسحر، قادرة على تسخير الرياح والماء وحتى الضوء ذاته. كان العالم يبدو نابضًا بالحياة، متكاملًا وكأنه صُمّم ليكون مثالياً. ولكن، كما تحكي جميع الأساطير، جاء اليوم الذي طغى فيه الطموح على الحكمة. في وسط النقوش، ظهر رسم مهيب لمخلوق ضخم. مخلوق يلتف حوله الظلام، وله عيون ملتهبة بالشر. كانوا يسمونه "الظل الآكل". بحسب النقوش، لم يكن هذا المخلوق جزءًا من الطبيعة؛ لقد وُلد نتيجة تجربة خاطئة. رغبتهم في تسخير طاقة معدنية نادرة – ربما المعدن الأزرق الذي وجدته – أطلقت هذا الكائن إلى الوجود. الظل الآكل لم يكن وحشًا عاديًا. كان يستهلك الطاقة ذاتها التي اعتمد عليها "حماة البوابة"، مما جعله أقوى كلما حاولوا مواجهته. حاولوا احتواءه، لكن دون جدوى. كان المخلوق ينمو مع كل محاولة للقضاء عليه. عندما أوشكت حضارتهم على الفناء، أدرك "حماة البوابة" أنهم لا يمكنهم الانتصار على المخلوق. بدلاً من ذلك، اتخذوا قرارًا قاسيًا: أغلقوا بواباتهم إلى هذا العالم. استخدموا قوة المعدن الأزرق لإنشاء شبكة من البوابات والممرات التي يمكنها حبس الظل الآكل ومنعه من الانتشار. لكن القرار جاء بثمن باهظ. اضطروا للتخلي عن حضارتهم وكل ما بنوه. كان عليهم أن يختفوا، تاركين وراءهم رسائلهم محفورة على الصخور لمن يأتي بعدهم. النقوش كشفت أيضًا عن شيء أكثر غموضًا. بدا أن "حماة البوابة" لم يغادروا هذا العالم تمامًا. كانت هناك إشارات إلى "بقية خفية"، جماعة صغيرة اختبأت في أعماق الغابة أو تحت الأرض، في انتظار اللحظة المناسبة للعودة أو المساعدة. كانت الرموز الأخيرة تحمل تحذيرًا واضحًا: "لا تُحرر الظل. المعدن مفتاح النجاة، لكنه أيضًا باب الهلاك. احذر من استخدامه بغير حكمة." عندما انتهت الرسالة، شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. كل شيء حولي أصبح أكثر غموضًا، وأكثر رعبًا. لم أعد أعرف إن كنت مجرد غريب ضائع، أم أن وجودي هنا له معنى أكبر. ربما المعدن الذي أحمله كان سبب وجودي هنا، أو ربما كنت قد جُذبت إلى هذا المكان لسبب لا أفهمه بعد. كانت الشمس تغرب، وظلال الغابة تزداد عمقًا. عدت أدراجي إلى مأواي وأنا أحمل على عاتقي عبء هذه القصة. حضارة بأكملها فنت لتحمي هذا العالم، وأنا مجرد رجل عادي يحاول البقاء حيًا. لكنني لم أستطع إنكار حقيقة واحدة: إذا كان الظل الآكل لا يزال موجودًا، فأنا الآن جزء من معركة قديمة لم تنتهِ بعد.