ف5: أسرار العالم الغريب..
الباب الثالث: النقوش وأسرار الغابة
في صباح اليوم التالي، استجمعت شجاعتي وقررت التعمق أكثر في هذا العالم المليء بالأسرار. كنت أبحث عن المزيد من النقوش أو المعادن التي قد تعطيني فكرة عما يحدث هنا. دفعتني رغبتي في الفهم إلى تجاوز حدود المألوف والخوف الذي يطاردني منذ لحظة وصولي.
بينما كنت أسير بين الأشجار الشاهقة، لمحت صخرة ضخمة على شكل نصف قبة، سطحها مغطى بنقوش متشابكة ومعقدة. هذه النقوش بدت مختلفة عن تلك التي رأيتها في البداية. كان بعضها عبارة عن رموز هندسية دقيقة، مثل دوائر متصلة بخطوط تشبه الدوائر الكهربائية. والبعض الآخر كان رسومات غريبة لكائنات ضخمة بأجسام منحوتة وكأنها تجسد مخلوقات من عالم آخر.
عندما اقتربت من الصخرة، شعرت ببرودة غريبة تنبعث منها، رغم أن الشمس كانت حارقة في السماء. وضعت يدي على النقوش بحذر، وكأنني أحاول التواصل معها. لحظتها، شعرت بشيء لم أستطع تفسيره. وكأن النقوش تنبض بطاقة خافتة، أو ربما كان ذلك مجرد وهم ناتج عن إرهاقي وخوفي. لكن شعورًا غريبًا بداخلي جعلني أؤمن أن هذه النقوش لم تكن مجرد رسومات عبثية؛ بل بدت وكأنها تحمل تعليمات أو رسالة من حضارة مفقودة.
أثناء استكشاف المنطقة المحيطة بالصخرة، وجدت شيئًا أكثر غرابة. كان هناك ما يشبه بابًا صغيرًا أو فتحة في الأرض، محاطة بصخور دائرية ومغطاة بأوراق الأشجار المتساقطة. عندما نزعت الأوراق بحذر، ظهرت أمامي فتحة تؤدي إلى نفق ضيق مظلم. شعرت أنني أقف أمام قرار مصيري: هل أغامر بالدخول واستكشاف هذا النفق المظلم؟
الخوف كان يحاول إقناعي بالتراجع، لكن الفضول كان أقوى. أخذت عصا مشتعلة أعددتها مسبقًا واستخدمتها كوسيلة للإضاءة، ثم زحفت داخل النفق. كان الجو بداخله خانقًا والرائحة أشبه برائحة الأرض الرطبة المخلوطة بمعدن غريب.
داخل النفق، عثرت على شيء جعل قلبي يخفق بشدة: المزيد من النقوش، لكنها كانت مضيئة بخفوت في الظلام، وكأنها تحمل طاقة غامضة. كانت النقوش توضح أشكالًا مشابهة للدوائر الكهربائية، لكن بحجم كبير ومعقد. شعرت وكأنني أقترب من إجابة ما، لكن كل خطوة كانت تزيد الغموض أكثر.
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا خافتًا، أشبه بأنين يأتي من أعماق النفق. كان صوتًا بشريًا أو هكذا بدا لي. تجمدت مكاني، وبدأت الأفكار المرعبة تتسلل إلى عقلي: هل أنا وحدي هنا؟ أم أن هناك آخرين؟ وإن كانوا موجودين، فهل هم أصدقاء أم أعداء؟