ف5: أسرار العالم الغريب.
الباب الثاني: اكتشاف المعادن الغريبة
لم أستطع مقاومة الفضول الذي أشعلته القطعة المعدنية الغريبة التي وجدتها. أمسكت بها بحذر وبدأت أدرسها، لكنها لم تكن تشبه أي معدن رأيته في حياتي. كان لونها الأزرق الشفاف يتغير تحت الضوء، وكأنها تعكس أشعة غامضة غير مرئية. عندما ضربت بها صخرة صغيرة، لم تتأثر، بل شعرت بارتداد طفيف في يدي، وكأنها تحتفظ بطاقة داخلية غريبة.
كنت أعلم أنني بحاجة لفهم هذا المعدن أكثر. عدت إلى مأواي المؤقت حاملاً الاكتشاف، وبدأت أحاول تشكيله باستخدام النار وبعض الحجارة الحادة. لم يكن الأمر سهلاً؛ إذ بدا المعدن وكأنه يتحدى أدواتي البدائية. لكن بعد محاولات عديدة، اكتشفت أنه يصبح أكثر مرونة عند تسخينه إلى درجة معينة، ثم يتصلب بشكل مذهل بعد أن يبرد.
لم تكن هذه القوة والمرونة الشيء الوحيد الغريب فيه. عندما قربته من شرارة بسيطة كنت قد أشعلتها سابقًا، لاحظت أنه يشع بضوء أخضر خافت وكأن له صلة بالكهرباء أو الطاقة بشكل ما.
بدأت أفكر في كيفية استخدام هذا المعدن. تخيلت أدوات وأسلاكًا يمكن أن تساعدني في صنع معدات أكثر تطورًا أو ربما حتى أسلحة للدفاع عن نفسي ضد هذا العالم المليء بالمخاطر. لكن أكثر ما أذهلني كان هذا الشعور بأن هذا المعدن لم يكن جزءًا عاديًا من الطبيعة، بل بدا وكأنه شيء صُنع بذكاء وترك هنا لسبب معين.
في اليوم التالي، وبدافع من هذا الاكتشاف، قررت البحث في مناطق أخرى علني أجد المزيد من هذه المعادن أو أدلة أخرى تكشف لي عن أصلها. كلما تعمقت في الغابة، شعرت وكأن هذا العالم الغريب يكشف لي أسرارًا جديدة، لكنه في الوقت نفسه يزداد غموضًا وإبهامًا.