الفصل الرابع والعشرين
“الخيار الذي يفتح بابين إلى الجحيم”**
كانت ريم محاصرة.
الخزانة خلفها
تسحب الهواء بقوة
كأنها تريد ابتلاع كل ما حولها.
…
وأمامها…
ظل الرجل الضخم
يتقدم بثقل،
وعيناه تلمعان
بضوء أصفر باهت
يشبه قمرًا مريضًا.
…
الصوت داخل الخزانة
عاد يناديها:
«ريم… لا تتركيني…»
كان صوت سالم
بكل تفاصيله،
كما لو أنه يقف خلف الباب مباشرة.
…
لكن الظل
اقترب خطوة أخرى،
ويده الطويلة
انخفضت نحو الأرض
ثم ارتفعت ببطء
كأنه يشير إليها
لتقترب هي منه.
…
ارتجفت ريم،
عقلها ينقسم نصفين:
نصف يريد الركض إلى صوت سالم،
ونصف يصيح بها
أن ما تسمعه
مجرد فخ.
…
الطفل الظل
ظهر أخيرًا.
لا جسد…
فقط ظل صغير
يتكوّن على الأرض
كما لو أن الضوء وحده
اختار أن يعطيه شكلًا.
…
وقف بين ريم والظل الكبير،
ورفع يده نحوها
إشارة واضحة:
توقفي.
…
صوته خرج منخفضًا،
حزينًا بطريقة غريبة:
«مو صوت سالم…
مو سالم…
مو…»
وتقطعت كلماته
كأنه يختنق.
…
لكن الخزانة—
قذفت صوتًا جديدًا.
لا صوت رجل…
ولا صوت امرأة…
بل خليط
بين بكاء
ونيح
وصرخة طفل.
…
ثم قال الصوت،
أقرب هذه المرة من أذنها:
«تعالي…
وشوفي الحقيقة.»
…
صرخة ريم
اختنقت داخل صدرها.
رفعت يدها نحو أذنها
كأنها تحاول طرد الصوت
من رأسها.
…
الظل الضخم
تقدّم أكثر،
ويده امتدت
حتى كادت تلمس كتفها.
…
لكن الطفل الظل
صرخ فجأة—
صرخة لم تكن بشرية
ولا طفولية،
بل صوت
كأنه خرج من أعماق بيت
مليء بالأبواب المغلقة.
…
مع الصرخة—
ارتد الظل الكبير للخلف
كأن شيئًا ما
أجبره على التراجع.
…
تحوّل وجه الظل،
أو ما يشبه وجهه،
إلى التواء مرعب،
وكأن الصرخة
جعلته يفقد توازنه.
…
استغلّت ريم اللحظة
واندفعت جانبًا
هاربة من بين الاثنين.
ركضت نحو الممر…
لكن البيت
لم يعد كما كان.
…
الأرض
لم تعد ثابتة.
كانت تتحرك
وترتفع
وكأن البيت
يتلوى من الداخل.
…
ضوء واحد
اشتعل في نهاية الممر،
ضوء ضعيف،
يرتجف
كما لو أن مصدره
قلب خائف.
…
توقفت ريم هناك،
لا تدري إلى أين تذهب،
فالخزانة خلفها
ما زالت تنادي،
والظل الكبير
ما زال يستعيد توازنه.
…
وفجأة—
ظهر باب جديد
في نهاية الممر.
باب لم يكن موجودًا من قبل.
أبيض…
لامع…
وبارد جدًا
كأنه بوابة
ليست من هذا العالم.
…
الطفل الظل
ظهر قرب الباب،
وأشار إليه
ببطء شديد.
ثم قال:
«هنا…
تبدى الحقيقة.»
…
أخذت ريم نفسًا عميقًا،
ثم تقدمت نحو الباب…
يدها امتدت للمقبض…
لكن قبل أن تلمسه—
انفتح الباب لوحده.
…
وخلفه…
وجدت شيئًا
لا علاقة له بأي غرفة في البيت.
مكان آخر.
زمان آخر.
وجه آخر.
…
وسالم…
كان واقفًا هناك.
لكن ليس سالم
الذي تعرفه.
…
يتبع…