ظلال البيت الاخير - الفصل الثالث والعشرين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث والعشرين

الفصل الثالث والعشرين

❤️‍🩹❤️‍🩹 “حين يفتح البيت عينه”** ركضت ريم في الممر العلوي والظلام خلفها يتحرك… لا يطاردها فقط، بل يبتلع المكان قطعة بعد قطعة. … لم تعد تسمع خطواتها، كأن الأرض نفسها تحاول ألا تصنع صوتًا حتى لا تثير ما يخرج من الجدار. … كانت تتنفس بصعوبة، صدرها يعلو ويهبط بسرعة حتى شعرت أن الهواء لم يعد يدخل كاملًا. … سمعت صوتًا خلفها— خربشة… ثم سحبًا… ثم ارتطامًا خفيفًا كأن شيئًا يمشي على الجدار لا على الأرض. … لم تجرؤ على الالتفات. مجرد تخيل شكل الشيء وراءها كان يكفي أن يقطع قدميها خوفًا. … بينما تركض، ظهر الطفل الظل فجأة لحظة— ظله فقط— على الجدار بجوارها، يمشي معها بنفس السرعة. … قال بصوت لم يعد خافتًا كما قبل، بل واضحًا وقريبًا جدًا: «لا توقّفين! إذا وقفتي… يمسكك.» … صرخت ريم وهي تهبط السلم: «وشو هذا الشي؟! ليش كل هذا يصير؟!» … لكن الطفل لم يجب. اختفى ظله بمجرد وصولها لمنتصف الدرج… وبقيت وحدها مع الأصوات القادمة من فوق. … وفجأة— توقفت الأصوات. كاملًا. كأن الشيء على الأعلى توقف عن الحركة. … وقفت ريم في منتصف الدرج، تحاول سماع أي صوت، أي حركة… لكن الصمت كان يطغى على كل شيء. … همست لنفسها: «اختفى…؟» … ثم سمعت شيئًا لم تكن مستعدة له: دقّة. دقّة واحدة… على جدار السلم بجانبها. بطيئة… ثقيلة. … ثم أخرى. ثم ثالثة. كأن أحدًا يسحب أصابعه الطويلة على الخشب وهو ينزل معها. … جفّ حلقها بالكامل. بدأت تنزل بسرعة، لكن السلم كان يصدر أزيزًا وكأنه يصرخ معها. … عندما وصلت للأسفل— انطفأ المصباح القريب من الباب. ثم المصباح التالي. ثم الذي بعده. واحدًا… واحدًا… حتى غرق الطابق كله في الظلام. … ومع كل مصباح ينطفئ، كانت تسمع خربشة تتقدم. الخربشة تقترب… تكبر… تمتد. … وقفت ريم في منتصف الصالة لا تعرف أين تهرب. البيت كله بدأ يتنفس. بوضوح. كأن الجدران صدور تعلو وتهبط. … ثم— ظهر ظل الرجل الضخم مجددًا. هذه المرة لم يكن على الجدار، بل ظهر على الأرض… أمامهما مباشرة. … ظل طويل جدًا… أطول من أي إنسان. وعندما رفع رأسه باتجاهها، رأت شيئًا واحدًا: عين. عين واحدة مفتوحة وسط الظلام تنظر إليها كأنها تعرفها. … تراجعت للوراء، إلى أن شعرت بظهرها يصطدم بشيء صلب. … التفتت— كانت الخزانة. لكن بابها… فتح من تلقاء نفسه. وبدا الداخل مظلمًا على نحو غير طبيعي… أعمق من مجرد ظلام. … خرج صوت من داخله: صوت سالم. لكن هذه المرة كان صوته واضحًا جدًا… أقرب لما تتذكره. قال: «ريم… ساعديني.» … غرقت في التردد. إذا كان سالم حقًا… كيف تتجاهله؟ وإذا لم يكن… كيف تنجو؟ … تقدمت خطوة، لكن ظل الرجل تحرك نحوها أيضًا. خطوة… ثقيلة… كأن الأرض تتشقق تحت وزنه. … رفعت ريم يدها تحاول التراجع— لكن الباب خلفها أغلق بسرعة ودفعها للأمام. نحو الظل. … 声 خافت جدًا خرج من كل الجهات: «اختاري… الحين.» … عينا الظل اشتعلتا بضوء غريب، والخزانة خلفها بدأت تسحب الهواء للداخل كأنها ثقب أسود. … وريم… عالقة بينهما. بين الظل وبين صوت سالم وبين البيت الذي فتح عينه أخيرًا. … يتبع…