الفصل الثالث والعشرين
❤️🩹❤️🩹
“حين يفتح البيت عينه”**
ركضت ريم في الممر العلوي
والظلام خلفها يتحرك…
لا يطاردها فقط،
بل يبتلع المكان قطعة بعد قطعة.
…
لم تعد تسمع خطواتها،
كأن الأرض نفسها تحاول
ألا تصنع صوتًا
حتى لا تثير ما يخرج من الجدار.
…
كانت تتنفس بصعوبة،
صدرها يعلو ويهبط بسرعة
حتى شعرت أن الهواء
لم يعد يدخل كاملًا.
…
سمعت صوتًا خلفها—
خربشة…
ثم سحبًا…
ثم ارتطامًا خفيفًا
كأن شيئًا يمشي على الجدار
لا على الأرض.
…
لم تجرؤ على الالتفات.
مجرد تخيل شكل الشيء وراءها
كان يكفي أن يقطع قدميها خوفًا.
…
بينما تركض،
ظهر الطفل الظل فجأة لحظة—
ظله فقط—
على الجدار بجوارها،
يمشي معها بنفس السرعة.
…
قال بصوت
لم يعد خافتًا كما قبل،
بل واضحًا وقريبًا جدًا:
«لا توقّفين!
إذا وقفتي… يمسكك.»
…
صرخت ريم وهي تهبط السلم:
«وشو هذا الشي؟!
ليش كل هذا يصير؟!»
…
لكن الطفل لم يجب.
اختفى ظله بمجرد وصولها
لمنتصف الدرج…
وبقيت وحدها
مع الأصوات القادمة من فوق.
…
وفجأة—
توقفت الأصوات.
كاملًا.
كأن الشيء على الأعلى
توقف عن الحركة.
…
وقفت ريم في منتصف الدرج،
تحاول سماع أي صوت،
أي حركة…
لكن الصمت
كان يطغى على كل شيء.
…
همست لنفسها:
«اختفى…؟»
…
ثم سمعت شيئًا
لم تكن مستعدة له:
دقّة.
دقّة واحدة…
على جدار السلم بجانبها.
بطيئة…
ثقيلة.
…
ثم أخرى.
ثم ثالثة.
كأن أحدًا
يسحب أصابعه الطويلة
على الخشب
وهو ينزل معها.
…
جفّ حلقها بالكامل.
بدأت تنزل بسرعة،
لكن السلم كان يصدر أزيزًا
وكأنه يصرخ معها.
…
عندما وصلت للأسفل—
انطفأ المصباح القريب من الباب.
ثم المصباح التالي.
ثم الذي بعده.
واحدًا… واحدًا…
حتى غرق الطابق كله في الظلام.
…
ومع كل مصباح ينطفئ،
كانت تسمع خربشة تتقدم.
الخربشة تقترب…
تكبر…
تمتد.
…
وقفت ريم في منتصف الصالة
لا تعرف أين تهرب.
البيت كله بدأ
يتنفس.
بوضوح.
كأن الجدران صدور
تعلو وتهبط.
…
ثم—
ظهر ظل الرجل الضخم مجددًا.
هذه المرة
لم يكن على الجدار،
بل ظهر على الأرض…
أمامهما مباشرة.
…
ظل طويل جدًا…
أطول من أي إنسان.
وعندما رفع رأسه
باتجاهها،
رأت شيئًا واحدًا:
عين.
عين واحدة
مفتوحة وسط الظلام
تنظر إليها
كأنها تعرفها.
…
تراجعت للوراء،
إلى أن شعرت بظهرها
يصطدم بشيء صلب.
…
التفتت—
كانت الخزانة.
لكن بابها…
فتح من تلقاء نفسه.
وبدا الداخل مظلمًا
على نحو غير طبيعي…
أعمق من مجرد ظلام.
…
خرج صوت من داخله:
صوت سالم.
لكن هذه المرة
كان صوته واضحًا جدًا…
أقرب لما تتذكره.
قال:
«ريم… ساعديني.»
…
غرقت في التردد.
إذا كان سالم حقًا…
كيف تتجاهله؟
وإذا لم يكن…
كيف تنجو؟
…
تقدمت خطوة،
لكن ظل الرجل
تحرك نحوها أيضًا.
خطوة…
ثقيلة…
كأن الأرض تتشقق تحت وزنه.
…
رفعت ريم يدها
تحاول التراجع—
لكن الباب خلفها
أغلق بسرعة
ودفعها للأمام.
نحو الظل.
…
声 خافت جدًا
خرج من كل الجهات:
«اختاري…
الحين.»
…
عينا الظل
اشتعلتا بضوء غريب،
والخزانة خلفها
بدأت تسحب الهواء للداخل
كأنها ثقب أسود.
…
وريم…
عالقة بينهما.
بين الظل
وبين صوت سالم
وبين البيت الذي
فتح عينه أخيرًا.
…
يتبع…