ظلال البيت الاخير - الفصل الثاني والعشرين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني والعشرين

الفصل الثاني والعشرين

“وراء الجدار الذي يتنفس”** وقفت ريم أمام الجدار الذي يتحرك… يتنفس… وكأن الحياة تحاول الخروج منه بالقوة. … كانت تسمع أنينًا خافتًا، قريبًا لدرجة أن الأرض تحت قدميها بدت وكأنها تهتزّ معه. … مدّت يدها نحو الجدار، لكنها ترددت قبل أن تلمسه… ذلك الشيء خلف الحائط كان أكبر من قدرتها على الفهم. … وفجأة— صدر صوت اصطدام من الداخل. صوت قوي… كأن شيئًا ضخمًا ضرب الجدار من الداخل محاولًا اختراقه. … تراجعت ريم خطوة، وصدرها يرتفع وينخفض بصعوبة مرعبة. … همسٌ قريب… قريب جدًا، لامس أذنها مباشرة: «ريم… افتحي.» … كانت نبرة سالم. لكنها لم تكن نظيفة، كانت مخنوقة… كأن صوته خرج من فمٍ ليس فمه. … عضَّت ريم شفتها، وتقدمت خطوة رغم الرعب. صوت سالم كان الشيء الوحيد الذي يستطيع دفعها للأمام الآن. … لكن قبل أن تلمس الجدار— ظهر ظل الطفل مجددًا على الأرض أمامها. لم يكن جسده ظاهرًا، فقط ظلّه. … رفع الظل يده الصغيرة، وحرك إصبعه يمينًا ويسارًا… إشارة “لا”. إشارة تمنع. تحذير. … تجمدت ريم. «ليش…؟ سالم هناك!» … ردّ الظل بصوت لم يعد طفوليًا كما كان، بل صار مكسورًا، ثقيلًا، كأنه يحمل أعمارًا لا تُعد: «اللي تسمعينه… مو سالم.» … فتح الجدار فجأة تشقّق طويل، من أعلى لأسفل، كأن البيت نفسه يفتح فمًا كبيرًا ليبتلعها. … ومن داخل الشق… خرجت يد. يد بشرية، لكن أصابعها طويلة جدًا، نحيلة، وكل مفصل فيها يتحرك بزاوية مستحيلة. … سقطت ريم على ركبتيها من هول المنظر. كان الظلام داخل الجدار يبتلع اليد ثم يعيد إخراجها وكأن شيئًا يحاول استخدام شكل الإنسان ولا ينجح تمامًا. … ظهر الصوت مجددًا: «ريم… تعالـي… أنا… بخير.» … ارتجفت. لم يعد الصوت مخنوقًا فقط، بل صار مكسورًا، مكسورًا جدًا… كأنه مسروق. … الطفل الظل اقترب منها للمرة الأولى. لمست يده كتفها— كانت باردة لدرجة تشق العظم. … قال بصوت منخفض: «إذا قربت له… راح ياخذك مكانه.» … رفعت ريم عينيها نحو الجدار، والشق بدأ يتوسع، واليد امتدت أكثر… ثم تبعتها يد أخرى. … كانت تنزل ببطء، تبحث، تفتّش، كأنها تتحسس الهواء بحثًا عنها. … صرخت ريم: «سالم! إذا كنت فعلاً أنت… قول شي أعرفه!» … لحظة صمت… ثم جاء الرد. ردّ لم يشبه سالم ولا أي رجل. كان صوتًا مزدوجًا… وكأن اثنين يتحدثان من نفس الحنجرة: «أنتِ… لك… أنا…» كلمات بلا معنى. مشوّهة. جائعة. … فهمت ريم. هذا ليس سالم. ولم يكن سالم يومًا خلف هذا الجدار. … صرخت وهي تتراجع للخلف: «مو سالم!!» … وفي اللحظة التي حاولت فيها الهرب— قُطع الضوء فجأة. غرق الممر العلوي بالكامل في الظلام. ظلام كامل… حيّ… يشبه الجدار نفسه. … آخر شيء سمعته ريم كان صوت الطفل الظل وهو يصرخ بصوت ليس طفلًا أبدًا: «اركضي!!» … ثم… شيء خرج من الجدار. خارجٌ أكثر من الإنسان… وأقل من الظل. … والبيت… بدأ يتنفس أسرع. … يتبع…