ظلال البيت الاخير - الفصل الحادي والعشرين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي والعشرين

الفصل الحادي والعشرين

“الصعود إلى ما لا يجب الاقتراب منه”** صعدت ريم أول درجات السلم، والهواء حولها صار أثقل… كأنه يغلق عليها كل منفذ للهروب. ... كان الظلام يزداد كلما اقتربت من الأعلى، والهيئة التي تشبه سالم ظلت ثابتة تراقبها بدون وجه، بدون ملامح… لكن بنية واضحة: هي تنتظرها. ... “سالم…؟” خرج صوتها متحشرجًا، مزيج بين رجاء وخوف وسؤال يعرف قلبها أنه قد لا يجد جوابًا. ... الهيئة حرّكت رأسها ببطء… بطء مزعج، كما لو أن عنقها ليس عظمًا بل شيء آخر… شيء طريّ يتحرك بلا قيود. ... “قلت لك… تعالــي.” نفس الصوت المكموم، صوت سالم لكن مشوَّه، كأن أحدهم يحاول تقليده ولا يستطيع السيطرة على طبقاته. ... استمرت ريم بالصعود، خطوة… ثم ثانية… والسلم يصدر أنينًا حادًا كلما اقتربت أكثر. ... عندما وصلت منتصف السلم، رأت شيئًا غريبًا. ... الجدار على يسارها كان يتحرك… ببطء… كأن سطحه يتنفس. ... رفعت يدها بارتعاش، ولمست الجدار بطرف أصابعها. تجمدت. الجدار كان دافئًا. وكأنه جلد حيّ. ... ابتعدت بسرعة، وواصلت الصعود وهي تكتم صرخة كانت تشق صدرها. ... عندما وصلت إلى آخر الدرج… اختفت الهيئة. كأنها لم تكن موجودة. ... لكن أثرها ظلّ في الهواء، وفي رائحة المكان، وفي البرودة التي تشقّ العظام. ... وقفت ريم في الممر العلوي. الممر كان ضيقًا، طويلًا، وأضواؤه خافتة، تشبه أنفاسًا تتعب من الضوء. ... وفجأة— سمعت خربشة خفيفة. قادمة من الغرفة الأخيرة على اليمين. ... كانت نفس الغرفة التي وجدت فيها الطفل الظل، ونفس الغرفة التي ظهر فيها الصندوق والرسائل. ... تقدمت ببطء شديد، قلبها يطرق صدرها كأنه يريد الهرب وحده. ... وبينما تقترب، سمعت صوتًا آخر… ليس خربشة هذه المرة، بل صوت بكاء مكتوم. بكاء طفل… لكن أعمق، أثقل، كأن طفلًا يبكي داخل بئر. ... وضعت يدها على مقبض الباب. كان باردًا جدًا، كأن أحدًا بقي ممسكًا به طويلًا. ... دفعت الباب ببطء… ... الغرفة كانت مظلمة، لكن نقطة ضوء صغيرة تسقط على الأرض من الشباك المكسور. ... وفي دائرة الضوء تلك… كان الطفل الظل. جالسًا كما رأته أول مرة، لكن هذه المرة كان رأسه مرفوعًا نحوها مباشرة. ... وبجانه… على الأرض… شيء جعلها تتجمد. ... قميص سالم. ممزق… وملطخ بتراب يشبه تراب القبو. ... اقتربت منه خطوة، والطفل الظل همس بصوت أقرب للهواء منه للكلمات: “ما انتهى… توّه يبدأ.” ... ثم رفع يده الصغيرة، وأشار إلى الجدار. الجدار… عاد يتحرك. ينبض. وكأنه يخفي خلفه أحدًا… أو شيئًا يحاول الخروج. ... وفجأة— ظهر ظل رجل ضخم على الجدار نفسه من الداخل. ظل يقف خلف الجدار لا خلف الضوء. ظل لا يمكن أن يكون بشرًا. ... ارتدت ريم للخلف، والطفل اختفى في اللحظة نفسها… كأنه لم يكن. ... وبقيت وحدها أمام جدار حي… يخفي خلفه سرًا أكبر مما توقعت، وسالم… ربما خلفه أيضًا. ... يتبع…