ظلال البيت الاخير - الفصل السابع عشر - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر

“الاسم الذي لا يجب أن يُقال”** تجمّدت ريم وهي تحدّق في الصفحة الأولى من الدفتر. الاسم كان واضحًا… واضحًا لدرجة أن قلبها توقف لحظة قبل أن يعود ليضرب بقوة مؤلمة في صدرها. الاسم الذي لم يكن يجب أن يكون هنا. الاسم الذي ظنّت أنه بعيد عن كل هذه الظلال، بعيد عن هذا البيت… الاسم الذي كان أقرب الناس إليها. “ســـالم.” نطقت الاسم بصوت خافت، وكأنها تخاف أن يسمعه أحد… أو أن يستيقظ بذكره شيء في جدران البيت. .. بدأت صفحات الدفتر تُقلب وحدها، دون أن تمسّها يدها. أوراقٌ تتحرك كأن الهواء يقرأ معها، أو كأن الدفتر يختار لها ما يجب أن تراه. توقفت الصفحات عند صفحة في المنتصف. كان فيها تاريخ قديم، قبل اختفاء “سالم” الأول بشهور طويلة… قبل أن يعود للظهور وكأنه لم يختفِ أبدًا. قرأت: “كنت أعرف أن البيت يراقبني. ليس البيت… بل ما يسكن فيه. الشيء الذي لا اسم له، ولا وجه له. لكنه يعرف وجهي جيدًا.” شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها، وأكملت القراءة ببطء: “ظننت أنني هربت منه عندما غادرت. لكن الهروب كان كذبة. البيت يتبعك… حتى وأنت بعيد عنه.” رفعت ريم يدها عن الورقة كأن الكلمات لسعت جلدها. .. أغمضت عينيها لثوانٍ، تحاول أن تستوعب. سالم… صديق طفولتها، الشخص الوحيد الذي وقف معها حين لم يقف معها أحد. الشخص الذي اختفى لأسابيع ثم عاد يتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. هل كان يخفي عنها كل هذا؟ هل كان يعرف… أم كان محاصرًا مثلها؟ .. قبل أن تكمل التفكير، سُمِع صوت خفيف من الزاوية المظلمة في الغرفة. لم يكن صوتًا مخيفًا… بل أقرب إلى شهقة مكتومة، كأن أحدًا يكتم بكاءه منذ وقت طويل. التفتت ببطء. في الظلام… ظهر ظل صغير، منحني، يشبه هيئة طفل يجلس وضمّ ركبتيه إلى صدره. ارتجف قلبها. لم يكن هذا الظل موجودًا قبل لحظات. اقتربت خطوة واحدة فقط، فرفع الظل رأسه بسرعة… وكان وجهه… فارغًا. لا ملامح. لكنّ شيئًا في طريقة جلوسه، في انحناءة كتفيه، كان مألوفًا بطريقة موجعة. مدّ يده نحوها. ليس ببطء… بل برجاء. “ريم…” صوت الطفل هذه المرة كان واضحًا. واضحًا أكثر مما يجب. شهقت وهي تتراجع للخلف. الطفل يعرف اسمها. ركضت نحو الباب تدفعه بقوة، كأنها تريد أن تخرج من جلدها وليس من الغرفة فقط. لكنه فُتح وحده… ببطء… كأن يدًا غير مرئية قررت السماح لها بالخروج. لكن قبل أن تغادر، جاءها صوت خافت… من الطفل. من الظل. صوت سيبقى يطاردها طويلًا: “اسأليه… اسألي سالم… لماذا لم يخبرك الحقيقة؟” ثم تلاشى الظل كما يتلاشى دخان مطفأ بالدموع. .. خرجت ريم من الغرفة، والدفتر بين يديها يرتجف كأن فيه قلبًا ينبض. البيت كان هادئًا بشكل مخيف… هادئًا لدرجة أن كل هدوء العالم يشبه صراخًا أمامه. وبينما تنزل السلم، أدركت شيئًا واحدًا: الحقيقة ليست في البيت فقط. الحقيقة مع سالم… وسالم لم يعد بريئًا كما اعتقدت. .. يتبع…