ظلال البيت الاخير - الفصل السادس عشر - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر

“صوت يعود من حيث انتهى”** لم تجرؤ ريم على الالتفات. كانت تشعر بوجوده خلفها كما لو أن الهواء تغيّر شكله، صار أثقل… صار حيًّا. .. “ريم…” الصوت نفسه. الصوت الذي كانت تسمعه في الكوابيس… الصوت الذي ظنّت أنه دُفن مع صاحبه قبل سنوات. رفّت أصابعها، وارتجفت شفتاها دون إرادة. كل نبضة في قلبها كانت تصرخ: اركضي. لكن قدميها ظلّتا مغروستين في الأرض وكأن البيت أمسك بهما. .. عندما استجمعت شجاعتها أخيرًا والتفتت— لم تجد أحدًا. لكن الظل بقي. ظلّ طويل، أسود، يتمايل كأنه يراقبها… وملامحه كانت تتشكل ببطء، كما لو أن شخصًا يعود إلى هذا العالم جزءًا جزءًا. .. خطت خطوة للوراء. ثم خطوة أخرى. حينها انطفأ المصباح. غُرقت الغرفة في ظلام خالص، ظلام لا يشبه الليل، بل يشبه ما قبل الخلق. .. فشششش… صوت نفسٍ قريب جدًا من أذنها. .. تجمدت. “أنتِ ما كان ناقص… أنتِ المفتاح.” كانت الكلمات تتساقط عليها مثل قطرات ثلج حادة. لم تستطع الرد. لم تستطع حتى التنفس. .. وبلحظة… انفتح الضوء من جديد، لكن ليس من المصباح. بل من الصندوق الذي سقط قبل قليل. أضاء ضوء أصفر خافت، يشبه وهج شيء يستيقظ من سباته الطويل. اقتربت منه رغم خوفها. لم يكن في داخل الصندوق رسالة واحدة كما ظنّت… بل رسائل كثيرة. عشرات الرسائل مطوية بدقة، مربوطة بشريط قديم، كأن شخصًا كان يحاول إخفاءها لسنوات. رفعت أول رسالة. كانت قصيرة جدًا، لكن كلماتها كانت كالسكاكين: “لم يكن موتي حادثًا… ولا رحيلهم صدفة.” .. بلعت ريقها بصعوبة، وأكملت القراءة: “هناك شيء في هذا البيت… شيء يعرف أسماءنا… شيء يختار من يحب… ومن يختفي.” .. سقطت الرسالة من يدها، واهتزت الأرض تحتها بشكل طفيف—كما لو أن البيت غضب من اكتشافها. الجدران بدأت تصدر أصواتًا متواصلة… كأن أحدهم يحفر خلفها. أو يحاول الخروج. .. ركضت نحو الباب محاولة فتحه، لكنه ظل مغلقًا كما لو أن يدًا غير مرئية تسنده من الجهة الأخرى. ضربت الباب براحتها، ثم بكت في صمت دامٍ: “افتح… بالله افتح!” لكن الصوت الرد عليها كان هادئًا، أقرب للهمس… لكنه حاسم: “لا أحد يخرج… قبل أن يسمع الحقيقة.” .. عاد الظل للظهور على الجدار أمامها. هذه المرة كان كاملًا… رجل طويل، رأسه منحنٍ قليلًا، وكتفاه ثقيلتان كأنهما يحملان وزن قبرٍ كامل. ورغم أن الظلال لا تملك أعينًا… كانت تشعر بنظرته تخترقها. “كنتِ الوحيدة التي لم تكذب عليّ يا ريم… والوحيدة التي يمكنها إنهاء ما بدأناه.” .. اهتز صوتها وهي تهمس: “من أنت؟” لم يجب. لكن الأرض تحتها انشقت قليلاً… وظهر شيء مدفون، مغلف بالقماش: دفتر. رفعت الدفتر ببطء… وحين لمسته، اختفى الظل بالكامل، واختفى الصوت، واختفت الحركة. وبقي البيت ساكنًا… ساكنًا بشكل مخيف، كأن شيئًا كبيرًا ينتظر أن تُفتح أول صفحة. .. فتحت الدفتر. وما قرأته في الصفحة الأولى جعل ساقيها تضعفان حتى كادت تسقط: “هذه مذكّرات من لا تريدون الاعتراف بوجوده… ومن عاد الآن ليأخذ حقه.” وتحتها مباشرة… كان هناك اسم. الاسم الذي غيّر كل شيء، الاسم الذي لم يكن يجب أن يظهر أبدًا… اسم شخص حي. ليس ميتًا. وليس مجهولًا. بل شخص تعرفه ريم جيدًا… شخص ما زال يدخل هذا البيت حتى اليوم. .. يتبع…