الفصل 4
يا جيروشا…
منذُ أن رَكبتِ امامي
والخيلُ يرفّ بين يديّ
كأنَّ الريحَ صارت تسمع نبضَكِ قبلي،
وكأنَّ الطريقَ كلّه
انحنى ليعبدَ ظلَّكِ فوقه.
دارَت القريةُ حولَنا
كما تدورُ الأغنيةُ حول قلب عاشق،
وكان هديلُ البيوتِ البيضاء
كأنه يبارك اللقاء،
ويقول: ها قد جاءَ الفجرُ ممتطيًا ابتسامتها.
وحين وصلنا ضفّة النهر،
وانثنى الماءُ عند قدميكِ
كأنه يُكملُ جمالكِ كي لا ينقص،
جلستِ قربي،
فأحسستُ أنّ العالمَ كلّه
أضحى صغيرًا…
وصار كتفي وطنًا
وأمانًا
ومخدعًا لنعاسكِ اللطيف.
نامتْ جفناكِ عليّ،
وأنا أرتجفُ من سكينةٍ
لم أعرفها إلا في قربك،
صرتِ أثقل من الريح،
وأخفّ من روحي،
وأقربَ ممّا كنتُ أحتمل…
لكنّي احتملتُكِ،
بل اشتقتُ لثقلِ حبّكِ
كمن يطلبُ السماءَ فوق صدره.
يا جيروشا…
لو تعلمين كم أحبّك،
لخِفتِ من اتساع هذا الشعور،
ومن زحام المفردات في قلبي،
ومن أنّ كلَّ خطوة بيننا
تُشعلُ في داخلي
قصيدةً لا تهدأ.
أقسمُ لكِ:
منذ أن هبط الليلُ على نهركِ
وغفوتِ فوق كتفي،
أيّ شيءٍ في العالم
لم يَعُد يشبه شيئًا…
كلّ شيءٍ صار يشبهكِ أنتِ،
وأنا…
صرتُ أشبه رجلاً
وُلدَ من جديدٍ في لحظة حبّ.