أوتــــــار أربــــــعة - المقدمة - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المقدمة

المقدمة

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ على نهج السماء، ذلك البعد الروحي الشاسع عن مسيرة الحياة، يقبض على تلك قيثارة ، لتضرب أوّل نغمة، فتلتفّ الأوتار الأربعة لتنسج صدى سِيمفونية تتراقص فوق حبات المدى المتلألئ، المغمور على حاشية بحرٍ عميق. كأنّ اللحن يخطّ أولَ قصةٍ تغوص في محيطٍ مترامي الأطراف، محيطٍ تتداخل في أعماقه حكايات العالم كلّه، قصة ليست أولى ما كُتب، ولن تكون آخر ما تُرويه الدروب. وها هي الحياة، تمضي في عادتها القديمة؛ تأخذ وتمنح، تكتب وتمحو، وتقدّم ما تشاء كما تشاء، وهي في جوهرها ليست سوى قصصٍ خُطّت بقَدَرٍ حكيم، على يد ربٍّ كريم لا يغفل عن شيء. وهكذا، حين انسابت النغمة في فراغ الأفق، تفرّعت من جوفها تلاوين غيبية، كأنّها أطيافٌ مُشفَّرة تحمل في ثناياها سرّ الأزمنة. ارتجّ الهواء حول الوتر، فانبثق منه وَمْضٌ سرمديّ يلامس حدود الإدراك، كأنّ العالم بأسره انثنى لحظةً ليصغي إلى نداءٍ لا يُفهم، لكنه يُدرك بالوجدان. في تلك اللحظة، تمازج الصدى مع رفيف الريح، فارتقى اللحن إلى ذروةٍ ميتافيزيقية، تسبح في ملكوتٍ من الدلالات المتوارية. بدا كأنّ الوجود كلّه ينحسر إلى نقطةٍ واحدة، نقطةٍ تُشبه قلبًا كونيًا يخفق في ليلٍ متعالٍ، يُعيد ترتيب الحكاية من جذورها. وما بين ارتجاج الوتر وامتداد الأفق، انبثقت هالةٌ من المعاني المتناسلة، حاملةً معها غبار الحكايات الغارقة عبر عصورٍ لا تُحصى. هناك، في عمق ذلك البحر العميق ، كانت القصص تُعاد صياغتها. في صمت رهيف وهكذا… تستمرّ الحياة، ترفَع أستارها وتُسقِطها، وتبثّ في مسارب الدهر حكاياتٍ تتوالد بتقديرٍ مُحكم؛ إذ لا شيء فيها يمضي عبثًا، ولا وترٌ يرتجف إلا بإذن ربٍّ لطيف، يُتقن كتابة المصائر بمدادٍ لا ينفد. وإيّاك أيّها القارئ أن تلوم قَدَرَك، أو أن تستقصي خاتمته؛ فالأقدارُ ليست صفحاتٍ تُقلب بإرادة البشر، ولا نهاياتٍ تُنتزع بالقوة. إنّما هي سُطورٌ مُنقوشة في لوح الحكمة، لا تنثني ولا تتبدّل إلا بما شاءه ربٌّ لطيفٌ بصير، يمحو ويثبت، ويجري المقادير بميزانٍ لا يختلّ. فلا تنشغل بالاعتراض، ولا تُمعن في التنقيب عن مآلٍ قد كُتب سلفًا؛ فكل حكايةٍ تُروى لك، إنما هي ظلٌّ من حكاية أعظم، ومجازٌ يمرّ بك ليذكّرك أنّ رحلتك جزء من نَسَقٍ أكبر، لا يحيط به إلّا خالقُه. وما هذه الرواية التي بين يديك إلا واحدةٌ من فيضٍ لا ينقضي؛ ليست الأولى في سجلّ الأيام، ولن تكون الأخيرة في موكب الحكايات، إنما تأتيك الآن لتؤدّي دورها، ثم تمضي كما مضت قصص لا تُعدّ، وقصصٌ لم تولد بعد.