ظلال البيت الاخير - الفصل الثالث عشر - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث عشر

الفصل الثالث عشر

لم يكن الظلام مشكلة… هو تعوّد عليه. المشكلة كانت ما يعيش داخل الظلام. وقف عند بداية الممر الطويل، والورقة المطوية ما زالت في يده، والظلّ البعيد يقف بلا حركة، كأنه علامة… أو دعوة… أو تهديد. أخذ نفسًا عميقًا، ثم بدأ يمشي. خطوة… خطوتين… كان صوت أقدامه يضرب الأرض كأنه يدقّ بابًا لا يريد أن يُفتح. وكلما تقدّم، صار البيت يزداد ضيقًا، كأن الجدران تقرب عليه ببطء، تحاول تدفعه إلى الخلف، أو تمنعه من الوصول. لكنّه لم يتراجع. ...................................................... وصل إلى منتصف الممر. هنا… شيء غريب حدث. الظلّ الذي كان يقف في آخر الممر لم يعد ظلًا واحدًا. صار ظلّين. واحد يقف… والثاني يظهر خلفه ببطء كأنه يستيقظ بعد نومٍ طويل. توقف. قلبه بدأ يضرب بقوة، ليس خوفًا فقط… بل استيعابًا. هل كان يرى ظلّه هو؟ أم ظلّ شخص آخر؟ أم ظلّ الذكريات التي قررت أخيرًا أن تظهر على شكل كائنات؟ قبل أن يفكر… تلاشى الظلّ الثاني. وكأن الظلام ابتلعه. وبقي الظلّ الأول فقط، واقفًا… صامدًا… كأنه يريد أن يقول شيئًا لا يمكن سماعه إلا إذا اقترب. ...................................................... تابع خطواته. هادئة… حذرة… ثقيلة. حتى وصل تقريبًا إلى آخر الممر. الظلّ لم يتحرك. لكن شيئًا في هوائه تغيّر… كأنه يراقب تنفّسه، نبضه، كل خطوة يقوم بها. رفع الورقة في يده ونظر إلى الرسم من جديد. الخطّ الطويل… الدائرة الصغيرة… الغرفة. دائرة صغيرة… تمامًا بمكان الظلّ الآن. همس لنفسه: "يعني… هذا الطريق لي أنا؟" الجواب لم يأتِ من داخله… بل من البيت. المصابيح فوقه انطفأت جميعها واحدة تلو واحدة… تك… تك… تك… حتى بقي هو والظلّ في بقعة مظلمة لا يعرف بدايتها من نهايتها. لكن قبل أن يمدّ يده للمس الظلّ أو يهمّ بكلمة… تحرك. ليس حركة بشرية… ولا حركة حيوان… بل حركة تشبه عتمة تنسحب لتكشف شيئًا أكبر. الظلّ انقسم إلى جهتين، كأنه يفتح الطريق. خلفه… ظهر باب. باب قديم كان مختفيًا كل هذه السنين، بين الجدران، تحت الضوء، خلف الظلال. باب ليس كبقية أبواب البيت. باب خشبي أسود، مقفل بقفل صدئ يشبه القفل الذي كان على غرفة والده… لكن هذا القفل منقوش عليه حرف واحد فقط: "أ" لم يفهم. لكن جسده تجمّد. ليس لأن الباب مخيف… بل لأن الحرف هو الحرف الأول من اسم شخصٍ حاول نسيانه سنوات، لكنه لم يستطع. شخص اختفى فجأة… من دون أثر. ومن دون وداع. شخص بدأ معه كل شيء. اسم… لم يجرؤ على نطقه منذ زمن طويل. همس بصوت مرتجف: "…أمل؟" وفجأة— القفل ارتجف. والباب فتح ببطء.