ظلال البيت الاخير - الفصل الثاني عشر - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

لم يلتفت. لم يجرؤ. الظلّ خلفه كان حاضرًا… كأن الأرض نفسها توقّفت عن الحركة احترامًا لوجوده. شعر بنَفَسٍ بارد يمرّ قرب رقبته… كأن أحدًا يقترب أكثر… أقرب… حتى أصبحت المسافة بينهما أصغر من أن تُقاس. لم يعرف هل هو خوف… أم اعتراف داخلي بأن ما يحدث… ليس مجرد خيال. مدّ يده ببطء نحو الطاولة، يمسك طرفها كي لا يسقط من ارتجاف قدميه. لكن قبل أن يتحرك خطوة واحدة، تحرّك الظلّ. لم يسمع صوتًا… فقط أحسّ بخِفّة حركة خلفه، ثم ابتعد الظلّ عنه ببطء… وكأنه ينسحب إلى زاوية الغرفة. التفت أخيرًا. الغرفة كانت كما هي. الكرسي في مكانه. الطاولة. المصباح. لكن الزاوية اليسرى… كانت سوداء بشكل غير طبيعي. سواد يشبه فمًا مفتوحًا على عمقٍ مجهول. اقترب خطوة… ثم توقف. لم يستطع أن يكمل. كان شيءٌ ما في الظلّ يراقبه… ليس بعيون مرئية، لكن بإحساس واضح يخترق جلده. ...................................................... وبينما يقف هكذا، ظهر صوت آخر… صوت خافت كأن أحدًا يكتب على الورقة من جديد. تك… تك… تك… لم يكن الصوت صادرًا من الورقة. هذه المرّة… كان من خلف الباب. التفت بسرعة. الباب الذي دخل منه صار نصف مغلق. ولم يكن كذلك قبل قليل. اقترب منه بحذر… دفعه بيده… فانفتح ببطء شديد، كأن البيت يحاول إخباره شيئًا ولا يعرف كيف يتكلم. خرج إلى الممر… وما إن وضع قدمه خارجه حتى لاحظ شيئًا لم يكن موجودًا قبل قليل. على الأرض… عند مدخل غرفة والده ورقة أخرى. مطويّة بعناية. ركع ببطء والتقطها. يداه ارتجفتا… ليس من الخوف، بل من يقين بدأ يتشكل داخله رغم أنه يقاومه. فتح الورقة. كان فيها شيء واحد فقط: رسم خطٍّ أسود طويل ينتهي عند دائرة صغيرة. خطّ يشبه طريقًا. دائرة تشبه بابًا. ورسمًا يشبه… غرفة. لكن ما جعله يتجمّد ليس الرسم نفسه، بل السطر المكتوب أسفل الورقة: "لا تدور ورى النور… اللي يدور ورى الظلّ." رفع الورقة… ثم رفع عينيه نحو آخر الممر. كان هناك نور خفيف قادم من آخره… نور أصفر ساكن، نفس لون الضوء الذي رآه تحت باب والدته… ونفس لون اللمعة الغريبة التي ظهرت على المفتاح. وفي اللحظة التي حدّق فيها نحو نهاية الممر… شاهد الظلّ. مرة أخرى. واقفًا عند زاوية البعيد. لا يتحرك. لا يتنفس. فقط… يقف. ينتظره. ابتلع ريقه. وقال بصوت متحشرج: "تبيني أجي؟ ولا تبيني أرجع؟" لم يتحرك الظلّ. لكن النور خلفه… انطفأ فجأة. فهم الرسالة. الطريق… صار مظلمًا الآن. وما ينتظره فيه ليس نورًا… بل الحقيقة. والحقيقة دائمًا… لها ظلّ.