ظلال البيت الاخير - الفصل الحادي عشر - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

لم يكن الصباح مختلفًا… لكنّه جاء هذه المرّة ثقيلًا، كأنه يعرف ما حدث الليلة الماضية. استيقظ وهو يشعر أن النوم لم يكن نومًا… بل سقوطًا طويلًا داخل فراغ لا نهاية له. رفع جسده ببطء، وهو يتلفّت حول الغرفة. كل شيء في مكانه… لكن داخله لم يعد في مكانه. كان المفتاح الذي وجده بالأمس موضوعًا على الطاولة أمامه… يلمع ببرودةٍ غير مريحة. اقترب منه. لم يلمسه… فقط نظر إليه. وكأن المفتاح ينظر إليه أيضًا. همس لنفسه: "كم مرّة… لازم أفتح باب ما أبي أفتحه؟" لكن هذا الباب… ليس مثل غيره. هذا الباب يحمل ظلّه… وظل والده… وظل الحقيقة اللي هربت منه سنوات طويلة. ...................................................... وقف. خطواته كانت ثابتة، لكنها ثقيلة جدًا. خرج من الغرفة واتجه إلى الممر. هذا البيت… يبدو هادئًا أكثر من اللازم. وكأن الجدران تنتظر شيئًا أن يحدث. وصل إلى باب غرفة والده. الباب المغلق. الباب الذي يتنفّس أسرارًا. رفع المفتاح… وشعر ببرودته تسري في أصابعه. وكأنه ظلّ ينام طوال عمره… واستيقظ الآن. أدخل المفتاح في القفل. لم يُصدر أي صوت. كأنه يعرف مكانه جيدًا. دار المفتاح ببطء… تك… تك… حتى صدر ذلك الصوت الأخير: فتح. ...................................................... فتح الباب نصف فتحة. رائحة غريبة خرجت من الداخل… ليست رائحة عفن… ولا غبار… بل رائحة تشبه الماضي حين يعود فجأة… ويجلس أمامك من دون استئذان. دفع الباب أكثر ودخل. الغرفة كانت مظلمة… لكن الضوء الأصفر الباهت الذي شاهده من الفجوة كان موجودًا فعلًا. مصباح صغير على الطاولة… وورقة تحت الضوء مباشرة. لكن الشيء الذي جعله يتوقف ليس الورقة… ولا الضوء… بل الكرسي. الكرسي الذي كان يجلس عليه والده دائمًا… لم يكن فارغًا كما توقع. كان هناك شيء عليه. قطعة قماش قديمة… أو ربما معطف… اقترب أكثر. ملامح المعطف بدأت تتضح. قماشه غريب… ثقيل… وفيه تمزق صغير عند الكتف. مد يده يلمسه— لكن قبل أن تلمس أصابعه القماش، انطفأ المصباح. لم يكن انطفاءً عاديًا… كان كأنه أحد أطفأه بكفّه. الغرفة غرقَت في السواد. وقال صوت خافت جدًا… قريب من أذنه بشكل مرعب: "تأخرت." تجمّد. لم يعد يعرف كيف يتنفس. الصوت… لم يكن يتخيّله. لم يكن وهمًا. الصوت كان حقيقيًا. وصوت والده… كما يتذكره تمامًا. ...................................................... وقف بلا حركة لثوانٍ طويلة، والظلام يلتف حوله كأنه يبتلعه. ثم… عاد المصباح يشتعل فجأة. لكن المعطف… لم يكن على الكرسي. اختفى. وبقيت الورقة فقط تحت الضوء. اقترب بخطوات مشدودة… مد يده ببطء… وقلب الورقة. فيها سطر واحد فقط. سطر لو قرأه أي شخص آخر ربما ما فهمه. لكن بالنسبة له… كان مثل ضربة على صدره. الجملة كانت بخط والده: "أحيانًا يا ولدي… الظلّ مو ظلّك." رفع رأسه ببطء… والغرفة أصبحت أضيق… والهواء أثقل… والخوف أعمق. لأنّه فهم المعنى. والأغرب… أنه أحس بظلّ يقف خلفه الآن.