ف5: مواجهة المجهول ....
الباب الخامس: النهاية
"كل شيء حولي كان يتنفس رعبًا. ظل المخلوق الضخم أمامي، وعيناه الحمراء تتألقان في الظلام مثل شعلة جهنمية. كل خطوة كانت تؤكد لي أن هذه اللحظة هي إما حياتي أو موتي. كان الزئير الذي أصدره يتردد في أذني، يملأ أفق الغابة المظلم ويهز أعماق روحي. كان أكبر من أن أواجهه، وأكثر وحشية مما تخيلت. في تلك اللحظة، شعرت وكأن كل الأمل قد تلاشى، وكأنني لا أملك سوى القتال أو الاستسلام.
ولكن هناك شيئًا آخر أيضًا كان يملأني: القوة التي استمديتها من خوفي. في وسط هذه اللحظة التي كانت تهددني، أدركت أنني لا أستطيع الهروب. حتى لو كان الموت هو النهاية، فلن أركع أمامه. يجب أن أقاتل.
تحركت بسرعة أكبر من قدرتي على التحمل، وأمسكت بالرمح بيد مشدودة. تقدمت نحوه، عيني على الهدف، وقلبي ينبض بسرعة، لكن عقلي كان هادئًا، مركزًا. لم يكن أمامي خيار سوى أن أتقدم وأقترب منه. كنت أحاول، وبشدة، أن أبقى هادئًا رغم صوت أنفاسي المتسارعة، لكنني كنت أعرف أن الوقت يمضي بسرعة، وأن اللحظة قد تكون الأخيرة.
كنت أشعر بجسدي يصرخ من الألم مع كل خطوة، ولكنني تجاهلت كل شيء، مركّزًا على الهدف. في تلك اللحظة، ارتطمت رمحي بجسده الضخم. الصدمة كانت هائلة، والرمح اخترق جلده السميك، ولكن الكائن لم يتراجع. هاجمني بسرعة غير متوقعة، وأخذت خطوة إلى الوراء، محاولًا تفادي ضربة قاتلة.
الهواء كان مليئًا بالرعب، كان هناك شيء في عينيه كان يقول لي "لن تنجو". لكنني لم أستطع التوقف. لم يكن لديّ ترف الهروب أو التردد. فقتلت كل أفكاري السلبية في تلك اللحظة، وتقدمت بشجاعة جديدة، أردت أن أنقض عليه بكل ما تبقى لدي من قوة. وجهت ضربتي مرة أخرى، في نقطة ضعفه التي كنت قد لاحظتها: قلبه.
وفي اللحظة التي ضربت فيها بقوة، انفجر الجرح في جسده، واهتز المخلوق بشكل مفاجئ. بدا وكأنه غير قادر على التحمل، وكأن العاصفة التي حاصرته قد تمزق قلبه. تراجع إلى الوراء، وعينيه تدمعان بدمائه، ثم انهار في صمت.
وفي تلك اللحظة، سقط الصمت مرة أخرى على الغابة، لكنني لم أستطع تهدئة قلبي الذي كان ينبض بشدة. أتنفس بصعوبة، وأشعر بالدماء على يدي، لكنني نجحت. لقد انتصرت. لم أصدق نفسي في البداية، لكنني كنت أعرف أن هذا ليس مجرد حلم.
كنت قد هزمت هذا الكائن، لكن شعرت بشيء آخر. شعرت أنني لم أعد في عالم سابق. أنني قد تغيرت، وأنني كنت أكثر استعدادًا لمواجهة ما قد يأتي. هذا الكائن لم يكن سوى البداية، ولكني الآن، فقط الآن، شعرت بأنني أمتلك القوة. لقد تعلمت أن هذا العالم ليس شيئًا يجب الخوف منه. بل هو اختبار للبقاء، اختبار للإنسانية في مواجهة الظلام.
أنا الآن أقوى. وهذا الكائن لن يكون آخر تهديد."