وميض في الظلام - ف5: مواجهة المجهول - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف5: مواجهة المجهول

ف5: مواجهة المجهول

الباب الأول: ظهور الخطر "لم يكن في هذا العالم شيء يوحي بالأمان، لكن الأيام القليلة الماضية حملت هدوءًا غريبًا. كأن الطبيعة نفسها كانت تتوقف لتلتقط أنفاسها. كنت منهمكًا في تحسين مأواي، أضيف إليه طبقة إضافية من الطين والحجارة لحمايته من المطر والرياح. الجو كان ساكنًا، لا أصوات سوى أزيز الحشرات وخرير جدول الماء القريب. لكن في ذلك الصباح، لاحظت أمرًا غير معتاد. على الأرض الطينية بالقرب من المأوى، كانت هناك آثار أقدام ضخمة. توقفت، محدقًا في تلك العلامات. لم تكن تشبه آثار أي من المخلوقات التي رأيتها من قبل. الكائن الذي تركها بدا وكأنه يزن أطنانًا، وأصابعه الحادة حفرت خطوطًا عميقة في الطين. حاولت إقناع نفسي بأنها قديمة، وربما تعود إلى كائن مر منذ زمن بعيد. لكن مع غروب الشمس، بدأت أشياء أخرى تتضح. الأشجار القريبة من البحيرة كانت مكسورة، بعضها اقتُلع من جذوره وكأنها لعب أطفال. أغصان مدمرة، لحاء ممزق، والرائحة التي انتشرت في المكان كانت خانقة، أشبه برائحة الدم ممزوجة بالتراب الرطب. مع تقدم الليل، بدأ الخوف يتسلل إلى داخلي. جلست بجوار النار التي أشعلتها بصعوبة، أراقب الظلال التي تتحرك على أطراف الغابة. فجأة، سمعته لأول مرة: زئير عميق ومدوٍّ، كأنه يأتي من أعماق الأرض نفسها. الزئير لم يكن عاديًا؛ كان يحمل معه ثقلًا، قوة، وإعلانًا بقدوم خطر وشيك. التفت نحو الغابة، وأدركت أن شيئًا ما يقترب. الظلام صار أكثر كثافة، والهواء مشبع بالتوتر. حدقت في الأفق، فرأيت انعكاس عيون متوهجة باللون الأحمر، تطل من بين الأشجار. كانت عيونًا ضخمة، تلمع وكأنها تبحث عن شيء، أو ربما عني. شعرت بأن قدميّ تسمرتا في الأرض، وكأن الخوف نفسه أصبح ثقيلًا لدرجة تمنعني من الحركة. لم أعد أسمع سوى نبضات قلبي، سريعة وصاخبة. هذا الكائن، مهما كان، لا يشبه أي شيء عرفته. عدت مسرعًا إلى المأوى، أشعلت نارًا كبيرة، وضعت أغصانًا إضافية حول الكوخ كحاجز بسيط. كنت أعلم أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية، لكن الخوف جعلني أتحرك بلا توقف. ذلك الزئير؟ كان إعلان حرب، وكنت أعرف أن هذه الليلة لن تمر بسلام."