الفصل الثامن
“الحرف الذي يفتح الباب الآخر”**
الظلام لم يكن سوى لحظة…
ثم بدأت تفاصيل الغرفة تتشكل ببطء
كأن عيونًا خفية
تتابعه من كل زاوية.
......................................................
مدّ يده يتحسس الجدار
حتى وصل للمصباح.
ضغط عليه…
لا ضوء.
ضغط مرة ثانية…
لا شيء.
كأن الليل نفسه
قرر ألا يسمح لهذه الغرفة
أن تُرى بوضوح.
......................................................
أخذ نفسًا عميقًا،
وحاول أن يعتمد على صوته ليهدأ:
"عادي… عادي…
مو أول مرة ينطفي النور."
لكن قلبه أجابه بطريقة أخرى.
بنبضة قوية…
ثقيلة…
تُشبه دقّ باب
من الداخل.
......................................................
رفع السلسلة السوداء.
الحرف «س»
كان يلمع بشكل غريب
رغم عدم وجود أي ضوء.
تحرك اللمعان ببطء…
ثم سطع للحظة
كأنه يخبره:
"اتبعني."
......................................................
توجه نحو آخر الغرفة،
حيث الجدار القديم
الذي يحمل آثار خدوش
لم يقترب منها قبل.
مسح بيده فوق الخشب…
كانت الخدوش مرتبة
وليست عشوائية كما ظن.
خدش طويل…
ثم قصير…
ثم آخر مائل.
كأن أحدهم كتب بها كلمة
لكن بلغة
ليست للعين.
......................................................
اقترب أكثر،
وأمسك السلسلة بيده.
وعندما قرب الحرف «س» من الخدوش
حدث شيء
لم يستوعبه فورًا.
الخدوش بدأت تضيء…
ضوء خافت…
ثم أقوى…
حتى اتصلت مع بعضها
وصارت شكلًا واضحًا:
باب.
باب صغير
منقوش على الجدار
لم يكن يراه قبل الآن.
......................................................
تراجع خطوة.
تنفّسه اختل.
قال بصوت منخفض:
"باب؟ داخل باب؟
إيش هذا الجنون؟"
لكن الجنون الحقيقي
كان بعد لحظة.
الجدار…
تحرك.
انشق جزء صغير منه،
كأن الخشب يتنفس،
وانفتح الباب المرسوم
ليصبح بابًا حقيقيًا
بحجم يكفي ليدخل شخص واحد
منحنياً.
......................................................
خلف الباب
كان هناك ممر ضيّق.
أضيق من الممر الرئيسي.
أكثر سوادًا.
أكثر صمتًا.
وكأن كل أسرار البيت
انزلقت إلى داخله
منذ سنوات طويلة.
......................................................
خطا خطوة.
ثم ثانية.
وراءه الباب الكبير
أغلق نفسه…
فلم يعد يرى إلا الممر.
ولا يسمع إلا صوت تنفسه…
وصوت خافت…
قادم من عمق الممر:
ضحكة.
ضحكة طفيفة…
قصيرة…
مشوّهة…
كأن طفلًا
كان يضحك من خلف الجدران
ولم يكتمل صوته.
......................................................
تجمد.
لم يستطع التحرك.
الضحكة لم تكن بعيدة…
كانت قريبًا جدًا
من خلف كتفه.
التفت بسرعة…
لا أحد.
لكن شيئًا على الأرض
لم يكن هناك قبل ثانية.
ورقة صغيرة.
منثنية من الوسط.
وعليها نفس الحرف:
(س)
لكن تحت الحرف
كانت هناك جملة:
"لما تكمل… اعرف إن الرجعة مو سهلة."
......................................................
رفع الورقة،
ونظر إلى نهاية الممر.
كان يشعر أن الحقيقة
تقترب…
لكن بثمن
لا يعرف حجمه بعد.
......................................................
قال بصوت مبحوح،
كأنه يمشي نحو قدره:
"كمّلت…
والحين؟"
......................................................
لم يجب أحد.
لكن الضوء الخافت
ظهر في آخر الممر.
وكان عليه أن يذهب إليه…
مهما كان ينتظره هناك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ