ظلال البيت الاخير - الفصل السابع - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

“باب لا يعود كما كان”** الممر كان ساكنًا… ساكنًا لدرجة تشبه ما قبل العاصفة. وكأن كل جدار فيه يتنفس بانتظار اللحظة التي يضع قدمه فيها نحو الباب المغلق. ...................................................... اقترب بخطوات بطيئة، كل خطوة تُصدر خشخشة صغيرة تكسر الصمت الثقيل لكنها لا تطمئن القلب. العتمة أمام الباب كانت أكثر سوادًا من بقية البيت… كأنها تبتلع الضوء قبل أن يصل. ...................................................... توقف. لم يكن خائفًا من الباب… بل مما سيكون بعد فتحه. نظر إلى المفتاح على الأرض. كان يحتك بالخشب كأنه يتحرك من تلقاء نفسه. انحنى والتقطه، شعر ببرودة غريبة في المعدن— برودة أشبه بيدٍ لا تُرى. ...................................................... وضع المفتاح في القفل. لكن قبل أن يديره، سمع ذلك الصوت… نَفَس. نَفَس طويل… ثقيل… قريب جدًا. لم يكن من خلفه. ولم يكن من الغرفة. كان من جوف الباب نفسه. ...................................................... شعر بعموده الفقري يتجمد. قرب أذنه من الخشب وسمع شيئًا لم يفهمه أول لحظة. نبض. نبض خفيف… كأن قلبًا خلف الباب ينتظر من يُعيده للحياة. تراجع خطوة. وهمس لنفسه: "يا رب… إيش اللي داخل؟" ...................................................... لكن الرجوع لم يكن خيارًا. ليس بعد أن وصل لهذه المرحلة، وليس بعد أن سمع الهمسة التي قالت “رجّعها”. رفع السلسلة السوداء، ورأى ظلّها يمتد على الجدار بشكل أطول مما يجب. ...................................................... وعندما دار المفتاح في القفل، حدث شيء لم يكن يتوقعه. الباب… لم ينفتح. بل تحرك لوحده إلى الداخل ببطء يخالف ثقل الخشب. كأنه كان ينتظر هذه اللحظة بالضبط. ...................................................... تراجع نصف خطوة، لكن الفضول المهشم داخله دفعه للدخول. الغرفة كانت أعمق مما بدت في الظلام. الجدران تحمل آثار خدوش قديمة، والأرض مغطاة بطبقة غبار لم تُمس منذ سنوات. إلا شيء واحد… طاولة صغيرة وعليها دفتر آخر لم يكن موجودًا قبل قليل. ...................................................... اقترب ببطء. فتح الدفتر. كانت الصفحة الأولى فارغة… إلا من جملة واحدة مكتوبة بحبر باهت: “إذا فتحت هذا… لا تلوم إلا نفسك.” ...................................................... قلب الصفحة الثانية. كانت هناك أسماء. أسماء كثيرة. بعضها مخطوط بخط واضح، وبعضها مكشوطة كأن صاحب الدفتر لم يحتمل رؤيتها. وحين وصل للاسم الأخير، تجمدت أصابعه. كان الاسم مكتوبًا بحروف عميقة… منقوشة بقوة: اسمه هو. ...................................................... ارتجف قلبه. لم يفهم. لماذا اسمه موجود هنا؟ وما معنى وجوده بين أسماء عليها آثار محو… وآخرين ربما لم يعودوا موجودين؟ رفع عينيه عن الصفحة… ورأى الظلّ. الظل نفسه الذي كان قصيرًا أول مرة وأطول في المرة الثانية… الآن كان يقف عند باب الغرفة ويأخذ شكلًا أقرب للإنسان من أي مرة سابقة. ...................................................... لم يتحرك. لم يتكلم. لكنه رفع يده وأشار نحو الصفحة المفتوحة. نحو اسمه. وكأنّه يقول: “هنا… تبدأ قصتك الحقيقية.” ...................................................... الهواء ثقل فجأة. أصابعه تشنجت فوق الدفتر. وللمرة الأولى شعر أن كل شيء في البيت— الظلام، الأصوات، الهمسات، الأسرار— كانت تقوده إلى هذه اللحظة بالضبط. لحظة يرى فيها مكانه داخل الظلال. ...................................................... قال بصوت يرتجف لكن يزداد ثباتًا مع كل كلمة: "إذا كنت تبغى توريني… ورّيني كل شيء." ...................................................... في اللحظة نفسها، انقلبت آخر صفحة من الدفتر من تلقاء نفسها… صفحة بيضاء إلا من حرف واحد مطابق للحرف المحفور على السلسلة: (س) ثم انطفأ المصباح. وانتهى الضوء. وبدأ ليلٌ آخر بالتحرك. ــــــــــــــــــــــــــــــ