ظلال البيت الاخير - الفصل السادس - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال البيت الاخير
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

“حين يتحرك الليل”** الصندوق في يده كان يشبه قلبًا قديمًا لم يعد ينبض… لكن ما زال يملك القدرة على إيذاء من يلمسه. ...................................................... جلس في الممر، المكان الذي تتقاطع فيه ظلال البيت كلها. هناك، حيث كان يسمع صدى خطواتٍ لا يعرف إن كانت من الماضي أو من شيء آخر. وضع الصندوق أمامه، والمفتاح الصغير بجانبه. مدّ أصابعه نحوه… ثم تراجع. لم يكن يخاف من الحقيقة، بل من شكله بعد أن يعرفها. ...................................................... أغمض عينيه للحظة. وشعر فجأة أن الهواء تغيّر. البيت أصبح أثقل… الظلام صار أكثر كثافة، وكأن أحدًا يجلس خلفه يترقّب حركته القادمة. التفت بسرعة… لا أحد. لكن القلب… كان يعرف أن “لا أحد” ليس حقيقتَه دائمًا. ...................................................... فتح عينيه، وأمسك المفتاح. لم يُدخل المفتاح مباشرة، بل رفع الصندوق قليلًا. كان أثقل مما توقع… ثقله لم يكن وزنًا، بل ذاكرة. قال في نفسه: "إذا كنتَ تخبّي أسرارك يا بيت… أنا خلاص تعبت من دور الضحية." ...................................................... أدخل المفتاح في قفل الصندوق. صوت احتكاك المعدن كان كأنه يجرح شيئًا داخله. لفّه ببطء… مرّة… مرّتين… لكن القفل لم ينفتح. ضغط عليه بقوة، وتحرك هذه المرة مع صوت حاد يشبه صرخة قصيرة. ...................................................... رفع الغطاء. الداخل لم يكن أوراقًا، ولا صورًا، ولا رسالة. كان هناك شيء صغير فقط. سلسلة. سوداء. محروقة من طرفها. وعليها حلقة معدنية صغيرة منقوش عليها حرف واحد: (س) ...................................................... تجمد. لم يفهم. لماذا حرف (س)؟ ولمن كانت هذه السلسلة؟ ولماذا تُركت هنا في غرفة والده… داخل صندوق مغلق… وكأنها شيء يجب ألا يُمسّ؟ ...................................................... رفعها من داخل الصندوق. بمجرد لمسها شعر بحرارة خفيفة… حرارة غير منطقية. كأن أحدًا أمسك بها قبل دقائق، وليس قبل سنوات. قربها من عينيه. ومن الطرف المحترق انزلقت رائحة خفيفة، رائحة تشبه دخان قديم… مختلط ببكاء. ...................................................... وفجأة— حدث ما لم يتوقعه. من آخر الممر، جاء صوت خفيف. ليس طرقًا هذه المرة. بل خطوات. خطوة… ثم ثانية… ثم توقّف. ...................................................... رفع رأسه. لم يرَ شيئًا. لكن الظلام تحرك ببطء… كأن شخصًا يقف هناك ويتنفس بعمق. قال بصوت مرتفع قليلًا، رغم أن حلقه كان جافًا: "مين هنا؟" البيت لم يجب… لكن شيئًا آخر أجاب. ...................................................... همسة. قريبة جدًا. جاءت من خلفه. "رجّعها… مو لك." ...................................................... قفز واقفًا، التفت بكل جهده… ولا أحد. لا أحد وإن كان صوته لا يزال يلتصق بجدار قلبه. ...................................................... اقترب من باب غرفة والده مرة أخرى. كان مغلقًا. والظل خلفه… عاد للظهور. هذه المرة كان أطول. أوضح. وأقرب من أن يكون مجرد ظل. ...................................................... دقّ قلبه بقوة. رفع السلسلة، وفراغ البيت امتلأ بصدى أنفاسه. وقال ببطء، كأنه يتحدّى شيئًا أكبر منه: "إذا كانت هذي الحقيقة اللي تبيّني أشوفها… أنا مستعد." ...................................................... في اللحظة نفسها، صدر صوت من داخل غرفة والده— صوت يشبه سقوط شيء ثقيل. التفت نحو الباب… المفتاح سقط من فوق الطاولة لوحده. كأن أحدًا كان يستعجل فتحه من جديد. ...................................................... نظر إلى السلسلة في يده… ثم إلى الباب المغلق… ثم إلى الظل الذي لم يعد يتراجع. وقال بهمس مكسور: "أنا بدأت… وما عاد أوقف." ...................................................... كانت تلك اللحظة، البداية الحقيقية لما لم يكن يعرفه: أن الظلام… إذا تحرك… فإنه لا يجيء فارغًا. ــــــــــــــــــــــــــــــ