وميض في الظلام - ف4: بين الإبداع والبقاء . - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف4: بين الإبداع والبقاء .

ف4: بين الإبداع والبقاء .

الباب الثاني: الأرض التي تطعمك "مرت أيام منذ أن حصّنت ملجأي، لكن الجوع لم يتركني لحظة. الطعام الذي كنت أتناوله بالكاد يسد رمقي، وأحيانًا كان مذاقه يذكرني بموت بطيء. جلست على الأرض تلك الليلة، متكئًا على الجدار الحجري الذي بنيته بيدي، وأنا أتساءل: كيف يمكنني النجاة إذا لم أجد طريقة أفضل لإطعام نفسي؟ تذكرت حديقة المنزل. كان صباحًا مشرقًا عندما قررت أنا وزوجتي زرع الطماطم لأول مرة. كان صوت ضحكاتها يملأ الأرجاء وهي تحفر التربة بأصابعها. حملتني الذكرى كنسيم دافئ وسط هذا الجحيم، لكن الألم سرعان ما عاد. لا صوت هنا سوى الرياح، لا ضحكات، لا حياة. في اليوم التالي، بدأت أبحث عن نباتات يمكن أن أزرعها. رأيت شجيرات صغيرة تحمل ثمارًا غريبة، بعضها يشبه ما رأيته في عالمنا، والبعض الآخر بدا كأنه قادم من حلم. جمعت ما استطعت، وقررت أن أزرعها بجوار مأواي. حاولت أن أحفر الأرض بعصا خشبية مدببة، لكن التربة كانت قاسية، كأنها تقاومني. أخذت أضغط بكل قوتي، حتى شعرت بأصابعي تتألم. كان الألم يذكرني بتلك اللحظة التي أمسكت فيها يد زوجتي لأول مرة، بارتباك وخوف... لكنه الآن كان مختلفًا. بعد أن زرعت البذور، نظرت إلى التربة المبللة بالماء الذي جمعته من الجداول القريبة. شعرت كأنني أحيي قطعة صغيرة من الأرض، أخلق أملًا وسط هذا الخراب. مرّ يومان، ثم ثلاثة. كنت أراقب المكان باستمرار، وأتحدث مع تلك الأرض كأنها صديق أحتاج إليه. "ساعديني، لا أملك شيئًا غير الصبر. أنبتِ، أعطيني فرصة لأصمد." وفي صباح أحد الأيام، لاحظت أول براعم خضراء تشق التربة. قلبي خفق بسرعة، ودمعت عيناي دون أن أتمكن من السيطرة عليهما. كأن هذا المشهد كان رسالة من العالم: ربما أنا هنا وحيد، لكن هناك دائمًا فرصة للحياة. لم تكن الزراعة مجرد وسيلة للبقاء، بل كانت تذكيرًا لي بما فقدته وبما أقاتل من أجله. كنت أعلم أن رحلة العودة طويلة، لكن في كل نبضة حياة جديدة على هذه الأرض، شعرت بأنني أقترب خطوة أخرى نحو الصمود... وربما نحوهم."