وميض في الظلام - ف4: بين الإبداع والبقاء - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف4: بين الإبداع والبقاء

ف4: بين الإبداع والبقاء

الباب الأول: حصنٌ في مواجهة العالم "حل الليل سريعًا، ومعه عادت الرياح القوية تحمل همسات مرعبة من أعماق الغابة. كنت جالسًا داخل مأواي الهش، أنظر إلى الظلال التي تلقيها النار على الجدران، كأنها أشباح تحيط بي. شعرت بتلك الوحدة القاتلة تخنقني، وكأن العالم بأسره يسخر من ضعفي. كم مرة سمعت صرخات في هذا الظلام؟ كم مرة تساءلت: هل سأنجو حتى الصباح؟ هذا المكان ليس فقط غابة، بل هو اختبارٌ لكل جزء مني، لكل ذكرياتي ولكل قوتي. نظرت إلى الجدران المصنوعة من الأغصان والطين، ورأيتها كما هي: هشة، لا تقوى على حمايتي من الرياح، فكيف ستمنع وحشًا جائعًا أو عاصفة غضب؟ كنت بحاجة إلى بناء شيء أقوى... مكان يمكن أن يصمد أمام هذا العالم القاسي. في الصباح التالي، استيقظت على صرخة غريبة من أعماق الغابة. كانت كافية لتجعلني أقفز من مكاني، أتفقد كل شيء حولي. كان ذلك تنبيهًا واضحًا: إذا لم أتحرك الآن، فقد لا أعيش طويلًا. خرجت أبحث عن الصخور الكبيرة. كل مرة أرفع حجرًا ثقيلًا، كانت يداي ترتجفان، لكنني كنت أضغط على نفسي. تذكرت وجه زوجتي في تلك اللحظة، وهي تقول لي دائمًا: "أنت من تبني الأمان لمن نحب." بدأت أبني جدارًا حول المأوى، حجرًا فوق حجر. كانت أصابعي تجرحها الحواف الحادة، والعرق يختلط بالدم، لكنني لم أتوقف. كان صوت طفلي في رأسي يهمس، حتى لو لم أسمعه أبدًا: "أبي، عد إلينا." عندما حل الليل، وقفت أمام الملجأ الجديد. لم يكن مثاليًا، لكنه بدا أقوى. أشعلت النار وجلست أمامها، أراقب ألسنة اللهب تتراقص كأنها تخبرني: لقد خطوت خطوة أخرى نحو البقاء. داخل الملجأ، وضعت رأسي على الأرض، أغمضت عيني، ورأيتهم هناك، في منزلنا الدافئ. رأيت وجه زوجتي يحمل ذلك الحنان الذي اشتقت إليه. همست لنفسي بصوت مكسور: "سأصمد، سأبني، سأعود." في هذه اللحظة، شعرت أن المأوى لم يكن فقط جدرانًا من الصخور والطين، بل كان رمزًا للأمل. لكل حجر وضعته معنى، وكل جدار كان وعدًا لنفسي بأنني لن أستسلم لهذا العالم مهما اشتد قسوته."