الفصل الأول
---
الحب ليس بإجبار
الفصل الأول
كانت تمشي بخطوات خائفة، كأنها تخشى أن تترك أثرًا على الأرض.
في عينيها بريق غامض، يشبه حكاية لم تُحكَ بعد، وحزن خفيف يختبئ خلف ابتسامة قصيرة لا تطول.
كان شعرها ينسدل على كتفيها كوشاحٍ طويل، يتمايل مع كل نسمة تمر بجوارها، كأنه وحده من يحمل أسرارها.
تذكّرت حياتها…
كانت مخطوبة لشاب وسيم، قوي الشخصية، هادئ الطبع، طويل القامة، عريض الكتفين. أحبّته منذ أيام الجامعة؛ كان ناجحًا، متفوّقًا، محطّ إعجاب الجميع، لكنّه لم يبادل أحدًا الاهتمام… ولا حتى هي.
كانت تخاف مجرد النظر إليه، وإذا علمت أنه سيحضر محاضرة ما، كانت تتجنب الذهاب، خوفًا أن يفضح صمتها مشاعرها.
بعد التخرّج، تمنّت لو تملك الشجاعة لتخبره بما في قلبها… لكنها لم تفعل.
حتى جاء ذلك اليوم.
أخبرها والدها بهدوء:
«ستتزوجان.»
لم تصدّق. غمرتها سعادة أربكتها، إلى أن واجهته بالحقيقة، فكان ردّه صادمًا:
هو لا يحبها، ولا يراها، والزواج ليس سوى صفقة بين العائلتين.
صُدمت في البداية، لكنها أقنعت نفسها أن الوقت كفيل بتغيير القلوب، وأنه ربما يشعر تجاهها بشيء ما يومًا.
طلبت من والدها أن يتوسط لها للعمل في شركته، علّها تقترب منه أكثر. لكن منذ دخولها الشركة، عاملها وكأن وجودها عبءٌ مفروض عليه؛ ضغطٌ في العمل، إحراجٌ في الاجتماعات، وبرودٌ لا يرحم.
كانت الخطوبة قصيرة؛ كان يريد إتمام الصفقة سريعًا.
أما هي، فكانت سعيدة فقط لأنها ستتزوج من تحب… دون أن تعلم أن القدر يخبئ لها ما سيغيّر حياتها بالكامل.
في أحد الأيام، وقبل ذهابها إلى العمل، أخبرها والدها أن الزفاف سيكون الأسبوع القادم.
ابتسمت وقالت: نعم.
لكن داخلها كان يصرخ:
هو لا يحبني… لا يريدني.
في العمل، شعرت بألمٍ حاد في صدرها، لم تستطع تحمّله.
ذهبت إلى المستشفى، أجرت الفحوصات، وانتظرت… ثم جاء الطبيب.
«هل معكِ أحد؟»
هزّت رأسها نفيًا.
«يجب أن تستعدي نفسيًا… أنتِ مريضة بمرض خطير في القلب، وفي مرحلته الأخيرة.»
لم تصدّق.
كيف؟ وهي التي كانت تجري فحوصاتها بانتظام؟
لكن بعض الأمراض، كما قال الطبيب، لا تظهر إلا متأخرًا.
خرجت من المستشفى مثقلة بكل شيء.
فكّرت في والدها، في عائلتها، في أخيها البعيد… وفي خطيبها الذي لا يحبها، وسيجد غيرها بسهولة.
في المقهى، جاءت صديقتها.
سألتها بقلق:
«هتعملي إيه؟»
قالت بعد صمت طويل:
«مش هقول لحد… لا بابا، ولا هو.»
ابتسمت صديقتها بمرارة:
«وهتكمّلي الجواز؟»
قالت بهدوء موجع:
«أيوه… دي آخر أمنية ليا.»
---