الفصل الخامس والعشرون
" the writer Aridj "
.
.
.
وقف أمام المرآة طويلاً،كأن انعكاسه يواجهه بحقيقة لم يعد يحتملها.أغلق أزرار قميصه ببطئ ثم ارتدى سعتھ الفضية على معصم ذراعھ الأيمن .لكن ما أزعجھ ونھش ھدوئھُ ھو الكدمات المتناثرة على وجهه؛كانت تُشبه توقيعات قاسية تركها الألم ليتذكّر...... خالد،وتذكّر أن ذاك العراك لم ينتهِ داخله بعد .منذ ذلك اليوم وأفكارھ كأمواج تائھة يرتطم بعضھا ببعض محدثة أصوات مزعجة .يبحث عن ما يحطم بھ كبرياء ذلك المتعجرف كمن يبحث عن ضالتھ .تنفّس بعُمق،ثم التقط مفاتيحه واتجه نحو بيت خاله،يمشي بخطوات رجلٍ يحمل في داخله تصميمًا لا يقبل التراجع.....خطوات مھندسٍ يهدم مخططًا ليقيم آخر أكثر صلابة ومتانةً.وما إن وصل أمام السيارة،حتى رفع هاتفه،
وقلب في قائمة قائمة أسماء المتصلين ،
إلى أن وجد الرقم الذي يبحث عنه
"أم رسيم".أردف بإبتسامة عريضة ثم ضغط على زر الاتصال ووضع الهاتف قرب أذنه.لم تمضِ سوى ثوانٍ
حتى جاءه صوتها عبر الخط،ليبدأ حديثه…
رحيم /كيفك خالتو عسى تكوني بخير ؟؟؟
أم رسيم /الحمدلله ،ويش أخبارك ؟؟وينك عنا ماتتصل وماتجي لا تكون قاطع صلة الرحم ؟؟؟؟
ضحك رحيم ثم أجاب /الا الحمدلله بس تعرفين ياخالتي مشاغل الحياة وش تسوي بالإنسان .
أم رسيم بنبرة ھادئة إعتاد عليھا من يعرفھا _جدية في طبعھا _/بلا لف و دوران يارحيم ماتفوت عليا يلا لصلب السالفة .
رفع حاجبھ وقد فكر بإمكانية وضوح خطتھ ....لكن سرعان ما أبعد تلك الأفكار ليرتب أجوبتھ أمامھ
رحيم / والله سالفة ومافيھا نبي موعد مع الغالي رسيم من كثر شغلھ مايمدانا نمسكھ ابداا .
أم رسيم /لكان السالفة ھو الرسيم يلا ابشر بيكون عندك المساء .
سلمت عليھ ثم أغلقت الخط وھي تسخر منھ في نفسھا كيف يريد الكذب وھو لا يجدھ ...على من يتذاكى؟؟ تجاھلتھ وانتظرت لتعرف ماالذي يخفيھ رحيم خلف كلماتھ المكشوفة .
تأكد في تلك اللحظة أن رسيم ليس في البيت…
إذن لا بدّ أنه في المستشفى.اندفع نحو السيارة كمن يطارده الوقت،وانطلق بسرعة كأن العالم من خلفه يتلاشى إن لم يصل الآن… لم تمضِ دقائق حتى وقف أمام المستشفى.ترجّل من سيارته،ولمّا التفت، وقعت عيناه على سيارة رسيم مركونة في حظيرة السيارات،
فازداد نبضه اضطرابًا،وبخطى متسارعة اتجه نحو موظفة الاستقبال،يخبرها بصوت حاسم أنه يريد مقابلة رسيم.لم يكن يعلم أن صوته ذاك وصل إلى مسامع وعد،التي كانت منشغلة بفحص ملف طبي نسي على مكتب الإستقبال .رفعت رأسها ببطء نحو مصدر الصوت،لتقع عيناها على شاب في مقتبل العشرينات بشعر بني وأعين بلون أخضر زجاجي .تلك الأعين التي تحمل شيء مألوفا إلا انھا لا تعرف من أين .حاولت تجاهل الأمر…لكن الفضول _كغريزة _ كان أسرع من حكمتها.كيف لمريض لا ملف له ولا موعد أن يطلب رسيم بهذه العجلة؟تقدمت بخطوات سريعة نحو الدرج.تصعد الدرجات واحدة تلو الأخرى بلا تردد،حتى وصلت إلى مكتب رسيم،ودون أن تطرق الباب —كما تفعل دائمًا لتھرب من راكان —دخلت مباشرة.رفع رسيم نظره نحوها بدهشة واضحة،برغم من تكرر ھذا المشھد أمامھ أكثر من مرة في اليوم لكنھ ھذھ المرة بتحديد ھناك شيء اخر .حدّق فيها بإستغراب وكأنه يسألها بصمته"ما الذي تفعله هذه المتهوّرة؟ أتظن نفسها في البيت؟"
وما إن انتبھت الى نظراتھ لھا حتى شعرت بلسعة خجل مفاجئة،فسارت إليه بخطوات ثابتة رغم ارتباكها،وجلست على الكرسي المقابل له
تستعد للكلام…لكن الكلمات لم تجد طريقها إلى الهواء،
فقد فُتح الباب فجأة،ودخل رحيم قاطعا لإستعدادھا .
رسيم مازحا /لا اليوم الناس فاقدا الذوق الي يجي يدخل بدون ما يطرق الباب ،لايكون داخلين على بيوتكم ؟؟؟
رحيم ضحك ثم قال /كنت أبيك بموضوع مستعجل بس أظن انو ماعندي فرصة معك ھھھھ
رسيم ويعلم انھ يقصد وعد بكلامھ /ايوھ ماعندنا وقت معك استاذ رحيم ھھھھ.
جلس رحيم ووقعت عيناھ على وعد لتُنسج خيوط الذاكرة ويتذكر اين رأھا ....لقد رأھا في غرفة أماني بالمستشفى ،انھا شقيقة رعد الصغرى .وفي تلك اللحظة اشتعلت أفكارھ اكثر لِتُشعل معھا نار الانتقام فقال بإبتسامة مصطنعة /أخت رعد ؟؟؟
وعد مبتسمة /ايوھ ،متشرفين .
رحيم /ماتذكرتيني التقينا يوم كنتو عند أماني بالمستشفى .
وأخيرا تذكرت ،ھو ذلك الشاب الذي إنزعج خالد من وجودھ....ابن عمة أماني "رحيم ".
ابتسمت وعد ابتسامة خفيفة وحركة رأسھا بنفي برغم من تذكرھا لھ.استدار رحيم الى رسيم الذي كان ينتظر إجابة من احد تسكت فضولھ وترضي إستغرابھ .
رحيم متعمدا ان يتكلم امام وعد ليصل الخبر الى خالد /والله يا أخي كيف راح اقلك ان شاء الله أمر خير .
رسيم ضاحكا / لوكنت سامعھا من شخص آخر كنت فرحت بس منك ....الله يستر .يلا خلي المقدمات نبي الخير لي جايبھ معك .
رحيم بجدية / والله ياطويل العمر جيت أتقدم لبنتكم أماني .
رفعت وعد رأسھا اليھ وتذكرت عبارة _الزوج المستقبلي _ماكانت تقول أماني عنھ انھ مستحيل سيحدث ...يال حاقرة الأقدار تلعب بأوتار القلوب كما تشاء .أما رسيم فقد أعطى تعبيرا لم يتوقعھ رحيم .
رسيم مستفسرا /تقصد أماني ،أختي قصدك ...ممكن تكون ماصحيت للحين ؟من جدك تبي تتقدم للأماني ؟؟
رحيم بجدية /لا جد ولا عم ،وش فيك كأني صاحب ملاھي ولا شي ثاني لا قدر الله.
رسيم /لا لحين تأكدت مانك صاحي .
رحيم اكتفى بالصمت ھل يمكن ان يكون خالد اخبرھ بما حدث في لمستشفى؟؟ او ان ھناك شيء أخر ،كان يستعد لإيجاد مبرر لتصرفھ اين يرمي بوجھھ بعيدا عن رسيم ؟ھل يدري بشيء ؟؟؟؟؟
قاطعھ رسيم ضاحكا بضحة ھستيرية ثم قال /مسكين ينضحك عليك بسھولة .
اطلق رحيم زفيرا طويل ،على الأقل ارتاح من عدم دراية رسيم بشيء .
رحيم /يعنيي؟؟؟؟
رسيم مازحا /والله يارحيم احنا مانعطي بنتنا بالساھل لازم تكون محترم ،تصلي ،بارد ،حنون ،صبوووووووور عندك فلوس ،مھنتك تعجبھا ،خلي اتذكر ...والله شغلات كثيرة بس أطمنك ماراح تقبل ھھھھ .
رحيم بنبرةِ واثقٍ من نفسھ /وممكن تقبل .
استغرب رسيم مما قالھ رحيم ،ھل ھو على علاقة بأماني ...استغفر من أفكار لكي لا يظلم احد وابتسم /المھم المساء تعال اتكلم مع خالك بس ماراح أعطيك امل كبير القرار الأول والأخير يعود لھا .
نھض رحيم مستأذننا وقبل ان يدير مقبض الباب اوقفھ صوت رسيم بنبرة مزاحٍ محاولا إستفزازھ /رحيم انا كمان ماعجبتني أقولك شي ماتعب حالك وتجي واحفظ ماء وجھك يكون أحسن لك ھھھھ.
رحيم مبتسما /خلي نصائحك عندك نشوفك لما يجي عليك الدور .
غادر المكتب وترك فضاءً للتوقعات في تلك الحجرة الصغيرة .تذكر رسيم وجود وعد واستدار إليھا ليسألھا عن سبب قدومھا .ليجدھا تقف مغادرةً كأنھ غير موجود .
رسيم /ھوھو لو تتذكرين انو في حدا ھنا .
وعد /لا ماتخاف أتذكر دقيقة خلي أربط الأحداث ببعض .
رسيم /اللھم صبر أيوب .
في الجھة المقابلة كانت تجلس أماني بغرفتھا تفكر بآخر ماحدث معھا ،أحداث كثيرة لم تعتد عليھا. لم تنتبھ لدخول أمھا الى غرفتھا حتى وقفت أمامھا .
قفزت أماني من مكانھ /خرعتيني يايمھ !!!
أم رسيم /لا بسم الله عليك ،الا وش تسوين ليش ماتدرسين لإمتحان القبول ؟؟؟
أماني بملل /اممم راح ادرس بس مو لحين .
ام رسيم /أماني ماتخلين صبري ينفذ .
أماني قامت من مكانھ واتجھت نحو مكتبھ تمثل الدراسة /ھا ليكني جالسة ادرس ان شاء الله مرتاحة .
ام رسيم مبتسمة بإستفزاز / لحييين رتحت .
تركتھا واستدارت لتغادر الغرفة وما ان أغلقت الباب حتى عادت أماني لمواصلة تأملھا البطئ .رن ھاتفھا مشيرا الى وصول رسالة .رفعت ھاتفھا لترى ان رسالة من وعد فتحتھا لتجد "مبروووك ياعروس ھھھ"
ردت أماني "وش فيك انت من صبح ومين لعروس "
وعد "امممم ماحكولك ھھھھ تريدنھا مفاجأة يلا سلام ياحريم رحيم ھھھ"
أماني "ايييبييش ؟؟؟؟؟؟حريم مين ؟؟؟"
وعد "اعرف اعرف من الفرحة نسيتي مين رحيم ھھھھ رحيم ابن عمتك خطبك ليوم من عند رسيم "
أماني "وش تحكين انت؟؟رحيم وخطوبة ...ماتقولي انو رسيم وافق بسھولة ؟؟"
وعد "لا حكالو انو القرار الاول والأخير لك انتِ ،يلا أفرحي يازوجة المصون والله صدق من قال أقداركم تؤخذ من أفواھكم ھھھھ "
أماني "انقلعي أحسن لا أطلعلك من الجوال "
نزلت أماني بسرعة الى والدھا ووالدتھا في طابق السفلي وقالت بغضب /انا ما أبغاھ وما راح تجبروني أخذھ.
استغربا منھا وضحكا لغضبھا دون سابق انذار .
بو رسيم /مين ذا لي يريد يبعد عنا الأماني تبع حياتنا ؟؟؟
أماني حضنة والدھا وابتسمت /انت تعرف يايبھ ھذاك رحيم ير..
لم تكمل كلامھا بسبب ضحك امھا الذي قاطعھا.
أماني /يمھ مو وقت الضحك احنا بمسألة حياة او موت ،راح تموتون بغيابي .
أم رسيم /والله شكلك يضحك، يوم أتذكرك كيف كنتي تقولي مستحيل اخذ رحيم .
أماني نھضت وعادت الى غرفتھا فلا جدوى من تضييع وقتھا في نقاش لن يغير شيء .
وقف من مكانھ بغضب /لا لسا ماتاب من الضرب وجاي يخطب ھالمرة ماراح يفكھ مني احد .
((يالھ من أحمق ،غبي ..... يظن انك أخذك سھل ،أنت تستحقين من يقيم حرباً ليحظى بك حباُ))
((تعاھدنا على ان نتقابل بلا سلاح فخانت العھد واتت بعينيھا ))
((عارٌ بحق الجمال أن تكوني مكتئبة ،أخجلي من جمالك وإبتسمي))
((كان يرفعھا بين يديھا بينما كانت تضرب ضھرھ وتقول:ھل تختطفني؟؟؟؟؟
فأجابھا :ھل ترين غير ذلك ؟؟؟))
((متعجرفة أيتھا المغرورة .....من تحسبين نفسك ؟؟انت لست سوى..... أجمل إمرأة ....))
((الحين انتبھي لنفسك حتى اتزوجك، وبعدين انا لي راح اھتم فيك ))
((لا تحزني يازوجتي.....صحيح ان الشرع حلل أربعة لكن أخبرك انھا ستكون انتي ،دينك ،جمالك ونكدك))
((يتحدثون عن سوء حظي ولا يعلمون اني عندما تمنيت ...أُعطَيتُ الأماني ))