حين وُلد النور من العتمة
لم يكن “ريان” يبحث عن شيء محدد حين خرج من بيته تلك الليلة.
كان يشعر فقط بثقل لا يعرف مصدره… كأن شيئًا في داخله يريد أن يُولد، لكنه لا يعرف بأي شكل.
ترك هاتفه في البيت، ومشى نحو التلة التي تطل على القرية.
الليل كان كثيفًا، والسماء خالية من القمر، والهواء بارد يلمس جلده بلطف، وكأن العالم يحاول أن يقول له شيئًا.
جلس فوق صخرة عالية، ينظر إلى السواد الممتد أمامه.
قال في نفسه:
“كيف يمكن للنور أن يظهر… إذا كان كل شيء مغلقًا؟”
كانت هذه الفكرة وحدها كافية لتفتح بداخله بابًا لم يعرفه من قبل.
بدأ يسمع صوت الريح، ليس كمجرّد هواء، بل كرسالة.
بدأ يسمع دقات قلبه، ليس كنبض، بل كإيقاع حياة كاملة تتحرك بداخله.
شيئًا فشيئًا…
شعر بأن العتمة التي حوله ليست عدوًا، بل هي شيء حيّ، يحيط به كالأمّ التي تخبئ طفلها.
وفجأة…
ظهر ضوء صغير بعيد، خافت، يلمع في طرف الوادي.
لم يعرف إن كان ضوء بيت، أو سيارة، أو مجرد انعكاس.
لكنه بدا وكأنه يناديه.
تساءل ريان:
“لماذا نرتاح حين نرى نورًا صغيرًا في مكان واسع؟”
فهم الجواب دون كلمات:
لأن الإنسان لا يبحث عن النور ليُضيء الطريق…
بل ليطمئن قلبه أن الطريق موجود.
ظلّ ينظر إلى ذلك الضوء الصغير، وكلما نظر إليه، شعر أن شيئًا في داخله يهدأ.
كان النور ضعيفًا جدًا… ومع ذلك هزم كل العتمة التي حوله.
فهم ريان شيئًا لم يفهمه من قبل:
> الظلام ليس هو غياب النور… بل هو الامتحان الضروري لاكتشافه.
النور يولد فقط حين نحس أننا فقدناه.
تذكّر أشياء كثيرة أثقلته:
خوفه من الغد، ضغط الدراسة، إحساسه بأنه متأخر عن الآخرين، أسئلة كثيرة بلا جواب.
وفجأة… كل ذلك بدا صغيرًا، كأنما وُضع تحت ذلك الضوء البعيد.
لم يتغيّر العالم حوله.
الجبال هي نفسها.
الليل هو نفسه.
لكن شيئًا بداخله تغيّر:
كان يرى الآن.
لم يعد الضوء هو المهم…
بل المعنى الذي منحه إيّاه.
قام ريان من مكانه، أخذ نفسًا عميقًا، وشعر وكأنه يرى طريقًا لم يكن موجودًا قبل دقيقة.
لم يكن طريقًا في الأرض…
كان طريقًا في نفسه.
مشَى نحو القرية بخطوات هادئة، وكل خطوة كان يشعر فيها بأن الظلام ليس عدوًا…
بل رفيقًا صبورًا، ينتظر أن نكتشف النور الذي نخفيه نحن.
وعندما وصل إلى البيت، أدرك الحقيقة الكاملة:
النور ليس شيئًا نبحث عنه خارجًا…
النور شيء نستيقظ به من الداخل.
— انتهت —