وميض في الظلام - ف3: تأقلمٌ مع المجهول... - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف3: تأقلمٌ مع المجهول...

ف3: تأقلمٌ مع المجهول...

الباب الرابع: تحصين ضد العاصفة "استيقظت فجأة على صوت الرياح تعصف وكأنها تحاول اقتلاع الغابة من جذورها. كنت أنام داخل مأواي البدائي، محتميًا بجذع شجرة ضخمة، لكن الصوت المخيف جعلني أشعر كأنني في قلب العاصفة نفسها. تذكرت الأمطار الغزيرة التي أغرقتني في الليلة الأولى هنا. لا أريد أن أعيش ذلك الكابوس مجددًا. خرجت بحذر من ملجئي، والبرد يلسع وجهي ويدي. رفعت عيني إلى السماء، حيث الغيوم السوداء تتزاحم بغضب، والبرق يمزق الأفق كأنه يحذرني. كان هذا المكان يعاقبني في كل لحظة ضعف. لا يوجد فيه متسع للراحة. قررت أنني بحاجة لتحصين مأواي قبل أن تصبح العاصفة أقوى. بحثت حولي عن أغصان قوية وأوراق كبيرة يمكن أن تحميني من الأمطار. كنت أعمل بيدي العاريتين، أشعر بخشونة الأغصان وهي تخدش جلدي، لكن الألم كان آخر ما أفكر فيه. كل صوت في الغابة كان يزيد من توتري. كان هناك شيء في هذه الرياح يحمل رائحة الخطر. الغابة نفسها بدت كأنها تستعد لهذه العاصفة، الأشجار تتمايل، والأوراق تتساقط كأنها تحاول أن تخفف من حملها. بدأت أستخدم الطين الذي تجمع حول الجذور لتثبيت الأغصان على مدخل المأوى. كان الطين لزجًا، يلتصق بيدي، لكنه كان الشيء الوحيد الذي يملك قوة كافية لتحمل الرياح. شعرت أنني في سباق ضد الوقت. البرق أصبح أقرب، والسماء تهدد بالمطر الذي لن يرحم. فكرت في ابني. كان صغيرًا جدًا عندما كنت أحاول تعليمه كيف يبني شيئًا من مكعبات بلاستيكية. كان ينظر إليّ بفضول، يحاول تقليد حركاتي الصغيرة. شعرت بشيء في داخلي يصرخ: "كيف ستعود إليه إن لم تحمِ نفسك الآن؟" عندما انتهيت من تثبيت الأغصان والطين، ألقيت نظرة أخيرة على عملي. لم يكن مثاليًا، لكنه كان كافيًا ليحمي حياتي ليلة أخرى. جلست داخل المأوى، أراقب أول قطرات المطر وهي تسقط على الأرض، وتتحول إلى خيوط فضية تحت ضوء البرق. ثم جاءت اللحظة التي كنت أخشاها. العاصفة انفجرت بكل قوتها، الأمطار تضرب السقف الذي بنيته، والرياح تعصف كأنها تحاول اختباري. شعرت بالخوف، لكنني كنت واثقًا أنني فعلت كل ما يمكنني فعله. في تلك الليلة، فهمت درسًا آخر. العالم الذي أعيش فيه لا يعطيك أي ضمانات. البقاء يعتمد على ما تبنيه بيديك، وعلى إصرارك أن تقف في وجه الرياح مهما كانت قوية. نعم، كنت خائفًا، لكنني كنت أقوى مما كنت أتصور."