وميض في الظلام - ف3: تأقلمٌ مع المجهول. - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف3: تأقلمٌ مع المجهول.

ف3: تأقلمٌ مع المجهول.

الباب الثاني: نارٌ لا تنطفئ "كان الليل دائمًا أصعب الأوقات. رغم النار التي أصبحت رفيقتي، إلا أن كل صوت في الظلام كان يحمل لي تهديدًا غير مرئي. تذكرت الليالي الأولى عندما كنت أختبئ في جذع شجرة خشية الوحوش، لكنني الآن أملك نارًا ورمحًا، وحتى إن لم تكن هذه الأسلحة كافية، شعرت أن الخوف لم يعد يسيطر علي كالسابق. في ذلك اليوم، قررت أن أطور النار التي أشعلتها. كنت أعلم أن النار ليست فقط للحماية من البرد أو الظلام، بل قد تكون سلاحًا ضد المخلوقات المفترسة التي تجوب هذه الغابة. راودتني فكرة: ماذا لو صنعت مشاعل متنقلة؟ قد أحتاج إلى التنقل ليلاً، ولن أترك نفسي ضحية للظلام مرة أخرى. جمعت أغصانًا جافة وسميكة، ثم لففتها بألياف نباتية وجدتها تتدلى من الأشجار. كانت هذه الألياف لزجة قليلاً، وكأنها تحتوي على مادة زيتية. بعد التجربة، اكتشفت أنها تشتعل بسهولة وتدوم لفترة طويلة. صنعت عدة مشاعل وربطتها معًا بحبل بدائي صنعته من نفس الألياف. شعرت بالإنجاز، وكأنني أصبحت سيدًا على جزء صغير من هذا العالم. في تلك الليلة، قررت أن أختبر ما صنعته. أمسكت أحد المشاعل وأشعلته باستخدام النار الرئيسية. الضوء كان قويًا، والدخان المنبعث منه أضاف شعورًا غريبًا بالأمان. سرت خارج مأواي للمرة الأولى في الليل، أحمل شعلة في يد ورمحي في الأخرى. كانت الأشجار تبدو كعمالقة صامتة في هذا الضوء الجديد، وكأنها تشاهدني وأنا أتحدى قوانين هذا العالم. خطوت بعيدًا عن المأوى، وبدأت أسمع أصوات الغابة بوضوح أكبر. أصوات مخلوقات غريبة، بعضها كان قريبًا جدًا. توقفت للحظة، مستمعًا بانتباه. شعرت بأن أحدها كان يتحرك بين الأشجار، يراقبني من الظلال. رفعت الشعلة عاليًا، محاولاً كشف مصدر الصوت. فجأة، ظهر مخلوق صغير، يشبه الغزال لكنه أقصر وأسرع، يهرب بين الشجيرات. لم يكن يشكل تهديدًا، لكنه ذكرني بأنني لست وحدي هنا، وأن هذا العالم يعج بالحياة. عندما عدت إلى المأوى، جلست أمام النار وأنا أفكر في تجربتي. كانت هناك رهبة من المجهول، لكن كان هناك أيضًا شعور بالسيطرة. أدركت أنني لست ضحية هذا العالم، بل يمكنني أن أكون صانعًا لقدري فيه. النار التي كنت أخشى أن تنطفئ في الليالي الأولى أصبحت الآن رمزي للبقاء. كنت أشعر بأنها جزء مني، تعبر عن إصراري. في هذا العالم الغريب، حيث كان الخوف سلاحًا تستخدمه الطبيعة ضدي، كنت أتعلم أن أستجيب بالقوة. النار لن تنطفئ بعد الآن، لا في الغابة، ولا داخلي."