وميض في الظلام - ف3: تأقلمٌ مع المجهول - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف3: تأقلمٌ مع المجهول

ف3: تأقلمٌ مع المجهول

الباب الأول: بذرة البداية "لم أعد الأيام. الشمس تشرق وتغرب، لكن الزمن هنا لا يشبه ما اعتدته. يبدو وكأن هذا المكان يعيش وفق قوانينه الخاصة، وكأن الليل والنهار يتلاعبان بي كما يشاءان. لم أعد أنتظر عودة قريبة إلى عالمي القديم، بل بدأت أبحث عن طريقة لأتعايش مع هذا العالم. في الصباح الأول لهذا الفصل الجديد من حياتي، جلست أمام النار التي أشعلتها بالأمس. كانت متوهجة، تحملني للحظة نحو الأمان، لكنها أيضًا تذكرني بحاجتي إلى الاستمرار. النار تحتاج إلى الوقود، تمامًا كما أحتاج أنا إلى الطعام والماء. لا يمكنني الاعتماد على الحظ أو الغريزة وحدهما. حدقت في ما حولي. الأشجار العملاقة، الأوراق الكثيفة، الأنهار الصغيرة التي تخترق الأرض من بعيد، كلها كانت تقدم لي أدوات يمكنني استخدامها، لكنني لم أكن أعرف من أين أبدأ. حملت عصا طويلة كنت قد استخدمتها للدفاع عن نفسي في الليالي الماضية، وقررت أن أحولها إلى شيء أكثر فائدة. بدأت في نحت طرف العصا باستخدام حجر حاد وجدته قرب النار. لم يكن العمل سهلاً، والعرق كان يتصبب من جبيني بينما يدي تنزف قليلًا من كثرة المحاولات. لكن شيئًا داخلي كان يدفعني للاستمرار. كنت أعرف أن هذه العصا قد تتحول إلى سلاح أو أداة صيد. أثناء العمل، بدأت الأفكار تتدفق. لم يكن هذا مجرد عالم غريب يجب أن أعيش فيه؛ كان امتحانًا لاكتشاف ما أستطيع فعله. حتى زوجتي وابني كانا في ذهني طوال الوقت. كنت أتخيل نفسي أعود إليهم يومًا، أروي لهم كيف صمدت، كيف صنعت من لا شيء كل شيء. مع كل نحت كنت أنجزه، شعرت بأنني أقترب أكثر من شيء يشبه الأمل. انتهيت أخيرًا من صنع رمح بدائي، ليس مثاليًا، لكنه كان حادًا بما يكفي. حملته في يدي ونظرت إلى الغابة من حولي. كانت المخلوقات الغريبة تتحرك في الظلال البعيدة، وكنت أعرف أن المواجهة لن تكون سهلة. لكن على الأقل، الآن، لم أعد أعزل. جلست بعدها لأراجع أولوياتي. لدي المأوى، لكنه لا يزال هشًا، مجرد أغصان وأوراق بالكاد تصد الرياح. عليّ أن أقويه. فكرت في استخدام الطين من ضفاف النهر لتثبيت الجدران وتغطيتها. ثم خطر لي أن أبحث عن أوراق أكبر وأكثر مقاومة للمطر. أما الماء، فقد كنت أحتاج إلى طريقة لتقريبه من مأواي. لا يمكنني أن أستمر في المشي مسافات طويلة كلما شعرت بالعطش. كان عليّ أن أبحث عن حل. رأيت ساق شجرة مجوفة، فكرت في قطعها واستخدامها كقناة صغيرة لجلب الماء. المهمة الأخيرة كانت الأهم: الطعام. لم أكن أستطيع الاعتماد فقط على الفواكه الغريبة التي وجدتها حتى الآن. كنت بحاجة إلى صيد حقيقي. تذكرت الذئاب الصغيرة التي رأيتها في أول ليلة لي هنا، وكيف كانت تطارد فريستها بذكاء. شعرت أن عليّ أن أتعلم من الطبيعة، أن أكون مثلها مرنًا وعديم الرحمة. هذه الأفكار لم تكن مجرد خطط، بل كانت بداية لتأقلم حقيقي. كنت أكتشف شيئًا فشيئًا أن العالم الذي أُرغمت على دخوله لن يقهرني بسهولة. مهما كان قاسيًا، سأكون أكثر قسوة منه. أخذت نفسًا عميقًا، ونهضت من مكاني، مستعدًا لليوم الجديد، ولتحدياته التي لا تنتهي."