وميض في الظلام - ف2: بين الحياة والموت ... - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف2: بين الحياة والموت ...

ف2: بين الحياة والموت ...

الباب الخامس: بذر الأمل "رغم أن الغابة بدت وكأنها تلتهمني بظلامها وظلالها، إلا أن شيئًا داخلي كان يرفض الاستسلام. جلست مستندًا إلى جذع شجرة عملاقة، أتأمل حولي وأحاول تهدئة نفسي. لا يمكنني أن أمضي حياتي هنا خائفًا. الخوف لن يحميني. إن أردت البقاء على قيد الحياة، فعلي أن أكون أذكى وأقوى مما أنا عليه الآن. بدأت أفكر بطريقة أكثر تنظيمًا. الخطر في هذا المكان موجود، لكنه لم يظهر لي طوال الوقت. كنت بحاجة إلى استغلال فترات الهدوء للتخطيط. أغمضت عيني للحظة، واستحضرت في ذهني صورة زوجتي وابني. صورة وجه صغير لم يكن يعرف كيف يناديني، لكنه كان يبتسم لي دائمًا. لن أترك هذه الغابة تأخذني منهما. قررت أن أبدأ بأول الخطوات. كنت بحاجة إلى مأوى يحمي ظهري، مكان يمكنني أن أشعر فيه بالقليل من الأمان. الغابة مليئة بالأشجار الضخمة والجذوع الساقطة. رأيت مكانًا بين جذور شجرة كبيرة يمكن تحويله إلى مأوى صغير. بدأت في جمع الأغصان الجافة والأوراق الكثيفة، وصنعت ما يشبه الحائط البسيط لحجب الرياح. لم يكن مثاليًا، لكنه أفضل من لا شيء. شعرت بأن جسدي بحاجة إلى الطاقة، إلى الطعام. رأيت ثمارًا غريبة تتدلى من بعض الأشجار القريبة. لم أكن أعلم إن كانت صالحة للأكل، لكنني كنت بحاجة إلى أن أجرب بحذر. اخترت ثمرة صغيرة، وقطعت منها قطعة صغيرة جدًا، تذوقتها وانتظرت. لم يحدث شيء. شعرت بشيء من الطمأنينة وأكلت منها بحذر. لكن أكثر ما شعرت به أنه ضروري هو النار. كنت أحتاج إلى ضوء يحمي ظلامي. نظرت حولي وبدأت في جمع حجارة جافة وفروع صغيرة. كنت أذكر دروس الفيزياء البسيطة التي تعلمتها في صغري، وكيف يمكن للاحتكاك أو للشرارة أن تشعل نارًا. أخذت أغصانًا متينة وبدأت في فركها مع الحجارة. بعد محاولات طويلة، انبعثت شرارة صغيرة. لم أصدق عينيّ، وكأن تلك الشرارة الصغيرة كانت أملًا ينبض في هذا الظلام. راقبت اللهب الصغير يكبر، يرقص أمامي، وكأنه يعلن أنني قد بدأت الخطوة الأولى نحو النجاة. ضوء النار أزال شيئًا من رعب الظلام الذي كان يحيط بي. كنت أعرف أن هذا لن يكون كافيًا، لكنني شعرت بشيء يشبه الانتصار. مع كل لحظة تمر، كنت أكتشف أنني قادر على التأقلم أكثر مما كنت أتصور. العالم الذي أُجبرت على مواجهته كان بلا رحمة، لكنني لم أكن ضعيفًا كما تخيلت. كنت أملك شيئًا واحدًا مهمًا: الإرادة. بدأت أضع خطة بسيطة: المأوى أولًا، ثم الماء والطعام. بعدها، سأبحث عن طرق لفهم هذا المكان. هذا العالم الغريب قد أتى بي إلى هنا لسبب ما، وأنا لن أتركه يحطمني قبل أن أكتشف هذا السبب. كانت النار تشتعل أمامي، تضفي القليل من الدفء على بردي، وشعرت بأنني قد بدأت أول خطوات البقاء."