ف2: بين الحياة والموت ..
الباب الرابع: بداية التحول
"لم أستطع أن أتصور ما حدث. كانت الظلال تحيط بي من كل مكان، وكأن الأرض نفسها كانت تبتلعني شيئًا فشيئًا. كل خطوة كنت أخطوها كانت تشعرني بأنني أغرق في أعماق هذا المجهول. كنت أبحث عن نقطة ضوء في هذا الظلام الدامس، ولكن لا شيء كان يظهر.
كان الحزن يملأ صدري، يثقلني. كنت أحتاج إلى زوجتي، إلى صوتها، إلى دفء يديها التي كانت دائمًا هناك لتواسيني في أصعب اللحظات. أما الآن، فقد تركتني الحياة في مكان لا يعرفه أحد، دون دليل، دون طريق واضح.
ثم جاء شعور آخر، شعور مرعب. هل سأموت هنا؟ كان هذا السؤال يتردد في عقلي مرارًا وتكرارًا، مثل جرس يرن بلا توقف. شعرت بأنني على حافة الهاوية. لم يكن الخوف الذي يملأني الآن مجرد خوف من الكائنات الغريبة أو المكان. كان خوفًا أعمق، خوفًا من نفسي، من نفسي التي فقدت كل شيء.
كان من الصعب أن أستوعب ذلك، لكنني أدركت في تلك اللحظة أنني لم أعد ذلك الرجل الذي كان يعيش في العالم الذي كان يملأه ضحك عائلته وحبهم. كنت الآن في عالم لا يتسع للمشاعر التي كانت تربطني بالآخرين. كنت وحدي، في عراء هذه الغابة، بين المجهول والموت.
لكن وسط تلك الظلمات، ومع كل خطوة كان الألم يتزايد، بدأ شيء آخر يتسرب إلى داخلي. شيء شبيه بالقوة، بشيء من العزيمة. حتى وسط هذا الألم الكبير، كنت أعرف أنني لن أستطيع العودة دون أن أقاتل. كان عقلي يعيدني إلى اللحظة التي كُنت فيها أعمل في تلك الفيلا، إلى اللحظة التي جلبتني فيها تلك الصاعقة إلى هنا. كنت أشعر بأنني لا أستطيع أن أستسلم لهذا المكان الغريب، لكن هل أنا قوي بما فيه الكفاية؟
كلمات الكائن لا تزال تردد في ذهني، تتسرب إلى أعماق قلبي: "أنت هنا من أجل أن تكمل ما بدأته." شعرت بأنني لست مجرد ضحية لصدفة غريبة، بل كان هناك شيء أعمق في هذا. كان الأمر أكثر من مجرد العودة إلى عائلتي. كان يتعلق بمصيري، وربما، بمصير هذا العالم الغريب.
كنت قد اعتدت على الوحدة في حياتي المهنية ككهربائي، ولكن هذه المرة، كان وحيدًا من نوع آخر. هذه الوحدة كانت باردة، مظلمة، متشابكة مع الخوف. كان العالم الذي كنت أعيش فيه كما لو أنه يبتلعني، ولا أستطيع الهروب. لكنني في الوقت ذاته كنت أدرك أنه لا خيار أمامي سوى أن أواصل السير في هذا الطريق المظلم، رغم كل شيء.
ربما لم أكن بحاجة لأن أكون بطلًا في هذا العالم، لكنني كنت أحتاج إلى أن أكون قويًا. ولو لفترة قصيرة. كانت تلك القوة هي ما سيبقي لي الأمل، الأمل الذي ظل ينبض في قلبي رغم الحزن، رغم الخوف. كان علي أن أتحمل الألم. كان علي أن أعيش."