ف2: بين الحياة والموت..
الباب الثالث: خطوة نحو المجهول
"كان الكائن أمامي كظل مشوه، يتأرجح بين الواقع والخيال. الضوء الذي ينبعث منه كان غير ثابت، وكأنه يحمل بين طياته قوة لا يمكن للعقل البشري استيعابها. كنت في حالة من الدهشة التامة، لا أستطيع تحريك قدمي، وكأنني مقيد في مكانه، عاجز عن الهروب أو حتى التفكير في الهروب.
كل شيء حولي كان في حالة صمت مطبق، إلا أنني شعرت بأذنيّ تقشعران، وكأن هناك همسات خفية تتسلل من بين الأشجار، لكن هذه الهمسات لم تكن صادرة من أي كائن حي، بل كانت كأنها تردد صدى من أزمان سحيقة، من مكان لا أستطيع تحديده.
عينيّ لا تفارق الكائن الذي أمامي، وكان صوته الغريب يعبر عن نفسه مرة أخرى، هذه المرة بطريقة أكثر تهديدًا. كان يهمس لي بالكلمات، لكنها ليست كلمات عادية، كانت كلمات تحمل عبئًا من الأسرار المظلمة، وكأنها تلامس جزءًا عميقًا في كياني.
‘أنت هنا من أجل أن تكمل ما بدأته. أنت لست مجرد زائر، بل أنت جزء من اختبار قديم جدًا. العبور إلى هذا المكان ليس صدفة، لكنك لن تجد السلام حتى تكتشف ما تحتاجه.’
كانت كلماته تتردد في عقلي وكأنها تتغلغل في أعماقي، وتفتح أبوابًا مغلقة منذ زمن طويل. كنت أدرك أن هذا الكائن لا يتحدث عن شيء بسيط، بل عن سر كبير يتجاوز كل ما أعرفه.
قلبي كان ينبض بسرعة، لكن شيئًا ما في داخلي كان يدفعني للاستمرار. لم أكن أعرف ماذا أبحث عنه، ولا كيف يمكنني تجاوز هذا الاختبار، لكنني كنت أشعر أنني لا أملك رفاهية التراجع. كل شيء أصبح غامضًا ومشوشًا. لكن هناك شيء داخلي كان يقول لي إنني إذا تمسكت بهذا الطريق، فسأكتشف شيئًا لم أكن لأحلم به أبدًا.
حاولت أن أفتح فمي، لكن الكلمات كانت ثقيلة على لساني. لم أستطع أن أسأل هذا الكائن عن شيء، لأنني كنت أدرك أنه لا يملك الإجابات الواضحة. ما كان يخبئه لي هو شيء أكبر من مجرد العودة إلى منزلي. كان شيئًا يتعلق بالوجود نفسه.
‘لا يمكنك العودة الآن. الطريق الذي أمامك هو الطريق الوحيد. وفي النهاية، ستكون قادرًا على اتخاذ القرار الذي سيغير مصيرك ومصير من حولك.’
تلك الكلمات كانت كأنها قنبلة انفجرت في عقلي. ماذا يعني هذا؟ هل سأكون قادرًا على العودة إلى زوجتي وطفلي؟ وهل ستظل حياتي كما كانت؟ أو هل هذا الطريق الذي أسير فيه هو الطريق الذي سيغير كل شيء؟
كنت أعلم في أعماقي أنني كنت على أعتاب اكتشاف شيء عميق ومؤلم. لكن لم يكن لدي خيار سوى الاستمرار. كان الخوف يسكنني، لكنني كنت أشعر بشيء آخر أيضًا، شيء أقوى من الخوف. كان الأمل يتراءى لي في الأفق، لكنه كان أملًا غريبًا، مشوبًا بالحيرة والألم.
وبينما كنت أستعد للخطوة التالية، شعرت بشيء غريب يسحبني إلى الأمام، كما لو أن المكان نفسه كان يحاول أن يعيد تشكيل وجودي. كانت هناك قوة غير مرئية تدفعني قدمًا، وأنا لا أستطيع إلا أن أتابع."