وميض في الظلام - ف2: بين الحياة والموت . - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وميض في الظلام
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ف2: بين الحياة والموت .

ف2: بين الحياة والموت .

الباب الثاني: النداء المجهول "بينما كنت أستمر في السير عبر هذا المكان الغريب، شعرت بشيء آخر يتسلل إلى عقلي، شعور غير مريح، كأنني كنت في دوامة من التفكير التي لا تنتهي. كانت كل خطوة تأخذني بعيدًا عن كل شيء أعرفه، وكل شيء كنت أتمناه. كانت الأنفاس ثقيلة في صدري، وكأن الهواء هنا ليس نفسه، كأنه مشبع بشيء غير مرئي يؤذي رئتي. سمعت فجأة صوتًا غريبًا، كان غير واضح في البداية، لكنه بدأ يتشكل شيئًا فشيئًا حتى أصبح وكأنه نداء. الصوت كان يأتي من أعماق الغابة، يهمس، يصرخ، ثم يختفي، وكأنني لا أسمعه إلا في لحظات ضعفي. كان الصوت غريبًا، أشبه بأصوات بشرية لكنها مشوهة، كأنها صرخة للنجاة أو تحذير من شيء قادم. توقف قلبي لحظة. هل هذا الصوت يعني شيئًا؟ هل هو أمل أم فخ آخر؟ هل هو من صنع خيالي المضطرب، أم أنه شيء حقيقي؟ لا أستطيع أن أكون متأكدًا، لكنني شعرت أنني لا أستطيع أن أتركه يذهب دون أن أفهمه. تحركت باتجاه الصوت بخطوات حذرة، وكأنني أهرب من شيء، لكن في الوقت نفسه، كنت مدفوعًا بشيء لا أستطيع شرحه. كان الصوت يزداد وضوحًا مع كل خطوة، أصبح كأنني على بُعد مسافة قصيرة من مصدره. كان يبدو أنني لا أستطيع العودة بعد الآن، وكأنني دخلت في متاهة لا مخرج لها. بينما كنت أقترب أكثر، بدأت أرى ظلالًا تتحرك بين الأشجار. لم يكن هناك أي شيء يمكنني تحديده بدقة، لكن كانت هناك حركات سريعة، وكأن الكائنات أو الأشياء التي في الظلال كانت تراقبني، تتابع خطواتي. شعرت بأنني ملاحق، ولكن لا أدري من قبل من أو لماذا. وفي تلك اللحظة، وصل الصوت إلى ذروته. كان الآن مباشرة أمامي، يأتي من خلف جدار كثيف من الأشجار. شعرت بأنني على وشك أن ألتقي بشيء غير بشري، ربما مخلوقًا من هذا المكان الغريب. كل حواسي كانت مشدودة، والقلق يضغط على صدري. وكان في رأسي سؤال واحد: هل سأكتشف أخيرًا ما هو هذا المكان؟ فجأة، ظهر أمامي شيء غير متوقع. كان كائنًا ضبابيًا، لا أستطيع تحديد شكله تمامًا. كان يطفو في الهواء، ضبابه يتلاشى ويتشكل بسرعة، كأن الحياة نفسها كانت تتدفق من خلاله. كانت عينيه تتوهجان بلون أزرق غريب، وحين نظر إليّ، شعرت بشيء غريب يجذبني نحوه، كأنني عرفت هذا الكائن من قبل، لكنني لا أستطيع تذكر أين. ثم، وفي لحظة من الصمت المخيف، تحدث الكائن بصوت غير بشري، لكنني فهمت كلماته بوضوح: ‘أنت لست هنا بالصدفة، أيها الغريب. جاء الوقت لتكتشف سر العالم الذي دخلت فيه.’ كان الصوت يغرق في ذهني، وكأن الكلمات تهتز في قلبي، بينما عقلي يحاول أن يستوعب ما يجري. كل شيء كان مريبًا. لكنني أدركت في تلك اللحظة أنني لم أعد أستطيع الهروب. هذا المكان، وهذا الكائن، قد يكونان مفتاحًا لفهم ما حدث لي. كان عليّ أن أواجهه، حتى وإن كان الثمن حياتي."