ف2: بين الحياة والموت
الباب الأول: الزمان والمكان الضائع
"استفاقت عيني على عالم آخر، كنت قد توقعت أن أعود منه إلى حيث كنت، إلى بيتي، إلى عائلتي، لكن ما رأيته كان أبعد ما يكون عن هذا. كانت الأرض تحت قدمي هشة، كما لو أنها على وشك الانهيار في أي لحظة. الأشجار التي كنت أراها من قبل، والتي كانت تمثل لي مصدر الأمل، بدت الآن وكأنها تتحرك ببطء، كائنات حية تراقبني من الأعلى.
كنت أعلم أنني لم أعد في مكانٍ مألوف، كان شعور لا يمكنني وصفه سوى كأنني سقطت من زماني ومن مكاني. كانت السماء فوقي مظلمة، رغم أن القمر كان يضيء، لكنه لم يكن ضوءًا عادياً. كان له لون أزرق شاحب، وكأن الليل نفسه يحمل سرًا دفينًا، ولم يكن يسمح لكائن حي أن يغادره بسهولة.
ومع كل خطوة كنت أخطوها في هذا المكان الغريب، شعرت بفراغ داخلي يزداد. كنت أفتقد أصوات الحياة التي كنت أعرفها في عالمي: أصوات زوجتي وهي تضحك، ضحكة طفلي الصغير عندما يراني بعد يوم طويل من العمل. هذه الأصوات التي كانت تملأ حياتي، غابت الآن، وكأنها لم تكن موجودة أبدًا.
لكنني أدركت أنني لم أعد في موطني. كانت خطواتي ترتجف من الخوف، لكن كان علي أن أستمر. كان لدي هدف، وإن كان ضبابيًا، كان يجب عليّ أن أبحث عن مخرج من هذا العالم الغريب، عالم لا أستطيع تحديده.
بينما كنت أسير، وجدت نفسي أمام بقايا هيكل غريب، قديم جدًا، كما لو أنه ناتج عن حضارة قديمة قد انقرضت. كان هذا الهيكل يبدو وكأنه بوابة إلى عالم آخر، أو ربما هو شيء أكثر قسوة: فخ للحالمين مثلي. لم أكن أعرف ما إذا كان يجب عليّ الاقتراب منه أو الابتعاد عنه، لكنني شعرت أن شيئًا ما كان يستدعيني.
لم يكن لدي خيار. كنت بحاجة إلى أي دليل، أي إشارة على أنني ما زلت في طريق العودة. وهكذا، اقتربت بحذر، وكأنني أعبر إلى عالم جديد... أو ربما إلى متاهة النهاية. كانت عيناي تتنقلان في المكان، تتحسس كل شيء كما لو أنني كنت أتوقع شيئًا سيظهر في اللحظة التالية.
كل شيء كان غريبًا، كما لو أن هذا المكان لا يتبع قوانين الطبيعة التي كنت أعرفها. وكلما تقدمت خطوة، شعرت أنني أغرق أكثر في عالم غريب حيث الزمن لا يمر كما ينبغي. الزمن هنا يبدو ضائعًا، كما لو أنه يلفني في دوامة بلا نهاية."